وقريب منه ما في تقريرات بعض أهل التحقيق : من أن الواجب هو
المقدمة في ظرف الايصال بنحو القضية الحينية ، أي الحصة من
المقدمة
التوأمة مع وجوب سائر المقدمات الملازمة لوجود ذي المقدمة ( 1 ) .
مناقشة العلمين : الحائري والعراقي :
ويرد على شيخنا العلامة : أن حال عدم انفكاك المقدمات عن
المطلوب إن لم تكن دخيلة في وجوب المقدمة يكن تعلق الوجوب
بها في
هذه الحالة من باب الاتفاق لا الدخالة ، فلا يعقل رفع الوجوب عنها مع
زوال تلك الحالة ، ولا توقف تعلقه عليها ، لان تمام الموضوع
للوجوب إذا كان ذات المقدمة من غير دخالة شي آخر ، فمع بقائها
على ما هي عليه لا يمكن انفكاك الحكم عنها .
وعلى المحقق المتقدم - مضافا إلى ذلك - أن الطبيعة لا يعقل أن
تصير حصة إلا بانضمام قيد إليها ، ومعه تصير مقيدة ، والتوأمية إذا
صارت موجبة لصيرورتها حصة خاصة ، تصير قيدا لها ، وهو يفر منه .
وغاية ما يمكن أن يوجه به كلامهما : أن المقدمة واجبة لغاية التوصل
إلى ذي المقدمة ، فالموصلية من قبيل العلة الغائية لتعلق الوجوب
بالمقدمة ، فلا يمكن أن تكون واجبة مطلقا ، لان الوجوب إذا تعلق
بشي لغاية لا يعقل أن يسري إلى ما لا تترتب عليه تلك الغاية ، للزوم
أن يكون التعلق بلا علة غائية ولا فاعلية ، لان
هامش
( 1 ) بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 389 .