ثم إن قيدية قصد التوصل في وجوب المقدمة ممنوعة ، أما كونه شرطا
للوجوب فواضح ، وأما كونه قيدا للواجب ، بحيث يكون قصد
التوصل - أيضا - متعلقا للبعث ، ويكون الامر داعيا إلى المقدمة
بقصد التوصل إلى صاحبها ، فهو وإن لم يكن محالا ، لان القصد قابل
لتعلق البعث به كقيديته في العباديات ، لكن قصد المكلف غير دخيل
في ملاك المقدمية قطعا ، فتعلق الوجوب به يكون بلا ملاك ، وهو ممتنع .
في مقالة صاحب الفصول :
وقد ذهب إلى أن الواجب هو خصوص المقدمة الموصلة ، وصرح
بأن الايصال قيد للواجب ، لا شرط في الوجوب ( 1 ) .
وقد أوردوا عليه بأمور :
منها : لزوم الدور ، لان وجود ذي المقدمة يتوقف على وجود المقدمة ،
وبناء على قيدية الايصال وجوب المقدمة يصير متوقفا على وجود صاحبها ( 2 ) .
وفيه : أن وجود ذي المقدمة يتوقف على ذات المقدمة لا بقيد
الايصال ، واتصافها بالموصلية يتوقف على وجود ذي المقدمة ،
فالموقوف
غير الموقوف عليه .
وبعبارة أخرى : أن صاحب الفصول يدعي أن متعلق الوجوب أخص
هامش
( 1 ) الفصول الغروية : 86 / سطر 12 - 18 .
( 2 ) فوائد الأصول 1 : 290 .