تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
التوصل إلى الصلاة مخالف لاتيانه بالطهارات لأجل التوصل إليها ، فإن فيها يقصد التعبد بها ويجعل ما هو عبادة وسيلة للتوصل إلى الغايات ، فيأتي بالوضوء المتقرب به إليه تعالى للصلاة ، وإن كان غافلا عن أمره النفسي ، لكنه غير غافل من التعبد والتقرب به ، ولا يحتاج في عبادية الشئ ووقوعه صحيحا - زائدا عن قصد التقرب بما هو صالح للتعبد به - إلى شي آخر ، فالامر النفسي المتعلق بذي المقدمة يدعو إلى الوضوء بقصد التقرب ، فإنه مقدمة للصلاة ، فلا محالة يأتي المكلف به كذلك . وبما ذكر ينحل جميع الشبهات المتقدمة ، لان ترتب الثواب لأجل إتيانها على وجه العبودية ، وشبهة الدور إنما تردد لو قلنا بأن عباديتها موقوفة على الامر الغيري . ثم إن هاهنا أجوبة غير تامة في نفسها أو غير دافعة لجميع الشبهات ، لا داعي لذكرها وما فيها بعد تحقيق الحق . وما ذكرنا يقرب مما ذكره المحقق الخراساني ( 1 ) ، وإن اختلف معه من بعض الجهات ، ويسلم عن بعض المناقشات الواردة عليه . التنبيه الثالث : في منشأ عبادية الطهارات : قد ظهر مما مر : أن الطهارات بما هي عبادات جعلت مقدمة للصلاة وأما صيرورتها عبادة بواسطة الامر الغيري أو النفسي المتعلق بذي المقدمة
هامش
( 1 ) الكفاية 1 : 177 - 178 .