ثم إن الوضوء قبل الوقت بداعوية أمره النفسي صحيح يجوز الدخول
معه في الصلاة بعد حضور الوقت ، كما أنه لو لم يكن للمكلف داع
إلى إتيان الوضوء الاستحبابي قبل الوقت ، لكن لما رأى أن الصلاة في
الوقت مشروطة به ، فصار ذلك داعيا إلى إتيانه لله ، يقع صحيحا
أيضا .
وأما بعد الوقت ، فإن أتى به بداعي أمره الغيري لكن متقربا به إلى الله ،
يقع صحيحا ، لصلوح الموضوع للتقرب ، وهو كاف في الصحة .
وأما بداعي أمره الاستحبابي فصحته فرع بقاء أمره ، وهو فرع أن يكون
الوضوء بما هو مأمور به بالامر النفسي مقدمة ، ولم نقل
بانحلاله إلى الذات والقيد ، وتكون الذات - أيضا - متعلقة للامر
الغيري ، وإلا فلا يبقى الامر النفسي مع الغيري ، وسيأتي التحقيق في
متعلق الأمر الغيري حتى يتضح عدم المنافاة بينه وبين الامر
الاستحبابي ، لتعدد العنوان .
وأما الاتيان به لأجل التوصل إلى الغير من دون قصد التقرب فلا
يوجب الصحة كما تقدم .
الأمر الخامس ما هو الواجب في باب المقدمة ؟
بناء على الملازمة هل الواجب هو مطلق المقدمة ، أو المقدمة التي
أريد الاتيان بصاحبها ، أو التي قصد بها التوصل إليه ، أو المقدمة
الموصلة ،
أو التي في حال الايصال ؟ أقوال :
مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 387
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٨٧