تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
فغير صحيحة : أما الغيري : فلانه - بعد تسليم إمكان داعويته ، والغض عما تقدم من الاشكال فيه - أن دعوته ليست إلا إلى إتيان المقدمة للتوصل إلى ذي المقدمة ، وليست له نفسية وصلاحية للتقرب ، ولم تكن المقدمة محبوبة للمولى ، بل لو أمكنه أن يأمر بإتيان ذي المقدمة مع عدم الاتيان بمقدمته لأمر أحيانا ، فالامر بها - على فرضه - من جهة اللابدية ، ومثل ذلك لا يصلح للمقربية ، ولهذا لو أتى بالمقدمة بناء على وجوب المقدمة المطلقة بانيا على عدم إتيان ذي المقدمة لم يصر مقربا . وأما بواسطة الامر النفسي المتعلق بذي المقدمة : فلان الامر النفسي لا يدعو إلا إلى متعلقه ، ولا يعقل أن يدعو إلى المقدمات ، لعدم تعلقه بها ، فلا يكون الاتيان بها إطاعة له ، بل مقدمة لها ، وما قيل : من أنه نحو شروع في الواجب النفسي قد تقدم ما فيه . فالاتيان بالمقدمة : إما يكون بحكم العقل ، وإما بداعوية الامر الغيري على القول به ، والظاهر وقوع الخلط بين حكم العقل وداعوية الامر . وما يقال : إنه يكفي في عبادية الشئ أن يؤتى به لأجل المولى ولو بمثل هذه الداعوية ( 1 ) . مقدوح فيه ، فإن العبادية فرع صلوح الشئ للتقرب ، والمقدمة لا تصلح لذلك ولو قلنا بتعلق الامر الغيري بها ، مع أنه ممنوع أيضا .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 1 : 325 - 326 .
مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 386 | السيد الخميني