الطبيعة من غير لحاظ الخصوصيات زمانية أو مكانية في متعلقه ،
فوقوعها في الحمام والبيت والمسجد ليس بمأمور به ، والامر
المتعلق
بعنوان لا يمكن أن يتجاوز منه إلى غيره ، فخصوصية وقوعها في
الحمام غير مأمور به ، وأما النهي التنزيهي فلم يتعلق بنفس الطبيعة
المتعلقة للامر ، بل تعلق بإيقاعها في الحمام ، فحينئذ يمكن أن يقال : إن
الصلاة صحيحة ومأمور بها ، وإيقاعها في الحمام مكروه ومتعلق
النذر ، فتصح صلاته ويحنث نذره . كذا أفاد شيخنا العلامة - أعلى الله
مقامه - في بحثه .
ولك أن تقول : إن الصلاة في الحمام بعد تعلق النذر بها ينطبق عليها
عناوين ثلاثة : عنوان الصلاة ، وهو عنوان ذاتي لها ، وهي مصداق
ذاتي له ، وعنوان كونها في الحمام ، وهو عنوان عرضي لها ، وهي
مصداق بالعرض له ، وعنوان كونها مخالفة للنذر ، وهو - أيضا -
عنوان عرضي لها ، وهي مصداق بالعرض له .
ولا منافاة بين تعلق الامر بذات الصلاة ، والامر الآتي من قبل ( أوف
بالنذر ) فإن الثاني تعلق بعنوان الوفاء ، والأول بعنوان ذاتها ، فإذا
صلى في الحمام فعل ما هو مصداق تخلف النذر بالعرض ، وهو
عنوان زائد على ذات الصلاة منطبق على مصداقها انطباقا عرضيا ، فلو
فرض تعلق النذر بذات الصلاة في الحمام لم تصر محرمة ، بل المحرم
عنوان تخلف النذر المنطبق عليها عرضا ، فحينئذ كما لا يجتمع
الأمر والنهي والوجوب والحرمة في شي واحد ، كذلك يمكن قصد
التقرب بذات
مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 168
مساهمون: السيد الخميني
ص١٦٨