في المصنوعات والمخترعات ، بل والطبائع التي اطلع البشر على
مصداقها في الأزمنة السابقة جدا ، ووضع اللفظ لجامعها بنحو ، لم يكن
مجازفا .
فإذا كان كيفية الوضع كذلك يمكن أن يكون التبادر وصحة السلب
كذلك أي بهذا المعنى الاجمالي ، فيقال : يتبادر من لفظ الحنطة
والشعير معنى إجمالي يعرف بأنه جامع لهما ، فيدعي الصحيحي بأن
( الصلاة ) بحسب ارتكاز المتشرعة يتبادر منه معنى إجمالي ، هو
الجامع الذي لا ينطبق إلا على الافراد الصحيحة ، كما أن الوضع كان
كذلك .
فالمتبادر من ألفاظ العبادات هو الجوامع المعلومة ببعض العناوين ، لا
مثل ما ذكره المحقق الخراساني ( 1 ) ، فإنها مغفول عنها حين سماع
لفظ الصلاة ، بل مثل ما يكون جامعا للافراد الصحيحة على دعوى
الصحيحي ، أو الأعم منها على الأعمي .
ثم إن ما ذكرنا هو تصحيح دعوى التبادر تصورا وثبوتا ، وأما إثباتا فلا
إشكال في أن المتبادر من ألفاظ العبادات في عصرنا هو
نفس الطبائع بما هي ، لا بما هي ملزومة اللوازم أو معروضة العوارض ،
كما أن طريقة الواضع كذلك ، فمن صنع السيارة وأراد تسميتها
باسم أشار إلى الشخص المصنوع الموجود بين يديه وسماه باسم ، لا
بما أنه اسم لشخص خاص في زمان ومكان خاصين وغير ذلك
من المشخصات ، بل يشير بالتوجه إليه إلى نفس الجامع من غير لحاظ
الخصوصيات من الصحة والفساد .
هامش
( 1 ) الكفاية 1 : 36 .