تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
في المصنوعات والمخترعات ، بل والطبائع التي اطلع البشر على مصداقها في الأزمنة السابقة جدا ، ووضع اللفظ لجامعها بنحو ، لم يكن مجازفا . فإذا كان كيفية الوضع كذلك يمكن أن يكون التبادر وصحة السلب كذلك أي بهذا المعنى الاجمالي ، فيقال : يتبادر من لفظ الحنطة والشعير معنى إجمالي يعرف بأنه جامع لهما ، فيدعي الصحيحي بأن ( الصلاة ) بحسب ارتكاز المتشرعة يتبادر منه معنى إجمالي ، هو الجامع الذي لا ينطبق إلا على الافراد الصحيحة ، كما أن الوضع كان كذلك . فالمتبادر من ألفاظ العبادات هو الجوامع المعلومة ببعض العناوين ، لا مثل ما ذكره المحقق الخراساني ( 1 ) ، فإنها مغفول عنها حين سماع لفظ الصلاة ، بل مثل ما يكون جامعا للافراد الصحيحة على دعوى الصحيحي ، أو الأعم منها على الأعمي . ثم إن ما ذكرنا هو تصحيح دعوى التبادر تصورا وثبوتا ، وأما إثباتا فلا إشكال في أن المتبادر من ألفاظ العبادات في عصرنا هو نفس الطبائع بما هي ، لا بما هي ملزومة اللوازم أو معروضة العوارض ، كما أن طريقة الواضع كذلك ، فمن صنع السيارة وأراد تسميتها باسم أشار إلى الشخص المصنوع الموجود بين يديه وسماه باسم ، لا بما أنه اسم لشخص خاص في زمان ومكان خاصين وغير ذلك من المشخصات ، بل يشير بالتوجه إليه إلى نفس الجامع من غير لحاظ الخصوصيات من الصحة والفساد .
هامش
( 1 ) الكفاية 1 : 36 .
مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 166 | السيد الخميني