من اللوازم الذهنية أو الخارجية للمعنى لعدم كونها معناه ، نعم بعد
تبادر نفس المعنى ينتقل الذهن إلى لوازمه ولوازم لوازمه ، وقد
ينتقل الذهن بواسطة جهات وأنس ذهني من المعنى إلى مصاديقه
ولوازمها الوجودية ، بل إلى عوارضها الاتفاقية أحيانا .
فإذا كان الموضوع له للفظ الصلاة - مثلا - ماهية بسيطة مجهولة إلا
ببعض العناوين المتأخرة عن الموضوع له ، كالناهي عن الفحشاء
ومعراج المؤمن وغيرهما ، فلا بد لمدعي التبادر أن يدعي تبادر نفس
المعنى من اللفظ مقدما على فهم تلك العناوين ، سوأ كانت من
لوازم الماهية أو عوارض الوجود كما هو الحق فإن النهي عن الفحشاء
وغيره مما ذكر ليس من لوازم الماهية بالبداهة ، ولا يمكن أن
يكون من آثار نفسها لعدم كونها منشأ للأثر ، وإنما تلك الآثار من
وجودها الخارجي ، كما أن الصحة والفساد من عوارضها الخارجية
أي عوارض وجودها .
فحينئذ يكون انتقال الذهن من لفظ الصلاة إلى ذات الموضوع له أولا ،
وإلى مصاديقه ثانيا لأجل أنس الذهن ، وإلى الصحة ثالثا بواسطة
الارتكاز العقلائي ، وكذا إلى تلك العناوين بعد معرفية الشارع في
الرتبة المتأخرة أو الان المتأخر عن تبادر المعنى الموضوع له ، فلا
يمكن أن تكون تلك العناوين مطلقا معرفة للمعنى لتصحيح التبادر
لتأخر رتبتها بمرتبة أو مرتبتين عنه ، فحينئذ يبقى الموضوع له
مجهول العنوان والحقيقة في وعاء التبادر ، فلا يمكن تبادر المجهول
المطلق .
مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 163
مساهمون: السيد الخميني
ص١٦٣