الأمر الثامن في علائم الحقيقة والمجاز
في العلائم التي يمتاز بها المعنى الحقيقي من غيره : وليس الكلام
مقصورا على تشخيص المعنى الحقيقي من المجازي في موارد
الاستعمال إذا علم مراد المتكلم وشك فيهما حتى يقال : إن اللفظ في
المجاز - بناء على ما سلف - مستعمل في معناه الحقيقي ، فالسامع
إذا استقر ذهنه على المعنى المراد ، ولم يتجاوز منه إلى غيره ، حكم
بأنه حقيقة ، وإن تجاوز إلى غيره حكم بأن ذلك الغير مجاز كما
قيل ( 1 ) ، بل من تلك العلامات أو غالبها عرفنا المعنى الحقيقي ولو لم
يكن استعمال ولم نكن بصدد تشخيص استعمال اللفظ في المعنى
الحقيقي أو المجازي ، فلو شككنا في كون لفظ ( الماء ) موضوعا لهذا
الجسم السيال المعهود ، يكون التبادر طريقا لاثباته استعمل أولا ، بل
ربما يكون الاستعمال مرددا بين الحقيقة والغلط لا المجاز .
هامش
( 1 ) نهاية الأصول 1 : 32 - 33 .