الموضوع له هو المتصور . ودعوى تبادر الصور الذهنية الحاكية في
الجمل الخبرية ( 1 ) ، ممنوعة جدا .
وعمدة ما دعاه إلى الالتزام بذلك هو الاشكال المترأي وروده على
وضعها للنسبة النفس الامرية من لزوم أن لا يكون لها معنى في
الاخبار الكاذبة لانتفاء النسبة الواقعية فيها ( 2 ) .
وفيه : أن ذلك وارد - أيضا - على فرض وضعها بإزاء النسبة الذهنية
الكاشفة عن الواقع ضرورة أن الكواذب لا تحقق لنسبها حتى
تكشف الصور الذهنية عنها ، ولو قيل من حيث صلاحيتها للكشف ،
فلا بد من الالتزام بوضعها للنسبة الذهنية من حيث هي ، فإنها صالحة
له ، وهو مقطوع الفساد ، ولا يلتزم به القائل .
والتحقيق : أنها وضعت للواقعيات ، والاشكال مدفوع بأن الاستعمال
ليس إلا طلب عمل اللفظ في المعنى بمعنى جعل اللفظ وسيلة
لانتقال
ذهن السامع إلى المعنى انتقالا بالعرض لا بالذات ، وفي هذا الانتقال
بالعرض لا يلزم أن يكون المعنى محققا في الخارج ، كما أن الامر
كذلك في الاخبار عن المعدوم المطلق بأنه لا يخبر عنه ، وعن شريك
الباري بأنه ممتنع ، فالمشترك المعتقد للشريك إذا أخبر عن
معتقده يخبر عن الواقع لا الشريك الذهني ، ولهذا يكون مخطئا ،
والمخبر بأن زيدا قائم يخبر عن الواقع ويريد أن يلقي في
هامش
( 1 ) الفصول الغروية : 29 / سطر 21 - 22 .
( 2 ) نفس المصدر : 29 / سطر 23 .