تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
ثم إن هذه العلائم ليست علائم للوضع لما قدمنا ( 1 ) من أن الرابطة الحاصلة بين اللفظ والمعنى بكثرة الاستعمال حتى صار حقيقة فيه ليست وضعا ، فتلك العلائم للربط الخاص بينهما أعم من كونه حاصلا بالوضع أو بكثرة الاستعمال . في التبادر : ليس المراد منه ما ( يفهم ) من لفظه أي سبق المعنى بالنسبة إلى معنى آخر في الذهن أو سرعة حصوله فيه ، بل المراد منه هو حصول المعنى من اللفظ في الذهن وظهور اللفظ بنفسه فيه من غير قرينة ، وهو من علائم الربط المعهود . وقد استشكل عليه بوجوه عمدتها الدور المعروف ( 2 ) . وقد أجاب عنه بعض المحققين ( 3 ) : بأنه لا وجه للاشكال بالدور فإن العلم المستفاد بالتبادر غير العلم الذي يتوقف عليه التبادر حتى لو قلنا بتوقفه على العلم التفصيلي لاختلاف الموقوف والموقوف عليه بالشخص ، وهو يكفي في رفع الدور ، ولا شبهة في مغايرة العلم الشخصي الحاصل بالتبادر مع العلم الشخصي الذي يتوقف عليه التبادر . انتهى . ولا يخفى ما فيه لان العلم بالشئ هو الكشف عنه ، ولا يعقل الكشف
هامش
( 1 ) في الصفحة : 57 من هذا الجزء . ( 2 ) الكفاية 1 : 25 . ( 3 ) بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 97 .