التفصيلي في حال واحد عن شي واحد مرتين ، فمع العلم التفصيلي
بأن اللفظ الكذائي معناه كذا لا يعقل أن يكون التبادر موجبا لحصول
مصداق آخر منه في هذا الحال كما هو المفروض ، ومع الذهول عن
التفصيل يرجع إلى الارتكاز ، والظاهر وقوع الخلط بين الصور
الحاصلة في الذهن - أي المعلوم بالذات - وبين الكشف عن الواقع -
أي المعلوم بالعرض - فما يتكرر هو الأول ، وما يتوقف عليه هو
الثاني .
والحق في الجواب عن الدور ما هو المعروف : من أن العلم التصديقي
التفصيلي بأن هذا اللفظ وضع لهذا المعنى يتوقف على التبادر ،
وهو لا يتوقف على هذا العلم التصديقي المحتاج إلى تصور الموضوع
والمحمول ( 1 ) .
ثم إنه إذا علم أن التبادر كان من نفس اللفظ من غير قرينة فهو ، وإلا
فهل لاثباته طريق يمكن أن يتكل عليه ؟ ربما يقال : إن الاطراد
طريق تشخيص نحو الانسباق وإحرازه ، فإن كان انسباق المعنى مطردا
أحرزنا كونه مستندا إلى الوضع ( 2 ) .
وفيه : أنه إن أريد منه أن الاطراد يوجب العلم بذلك ، فمع ممنوعيته
خروج عن محط البحث ، وإن أريد أنه مع عدم العلم منه يكون طريقا
شرعيا أو عقلائيا عليه فهو - أيضا - ممنوع : أما الشرعي فواضح ، وأما
العقلائي فهو
هامش
( 1 ) هداية المسترشدين : 45 / سطر طر - 12 ، الفصول الغروية : 33 / سطر 28 - 30 ، الكفاية
1 : 25 .
( 2 ) مقالات الأصول 1 : 30 / سطر 21 - 22