فإنه يقال : العلة الغائية للوضع إفادة المرادات ، لكن لا بما أنها مرادات ،
بل بما هي نفس الحقائق لان المتكلم بالألفاظ يريد إفادة نفس
المعاني لا بما أنها مرادة ، والواضع وضع اللفظ لذلك ، وأما كون
المعاني مرادة فهو مغفول عنه عند السامع والمتكلم ، فدعوى كون
الغاية إفهام المرادات بما هي كذلك فاسدة ، بل الغاية إفهام نفس
المعاني ، وكونها مرادة إنما هو حين الاستعمال أو من مقدماته ، ولا
ربط له بالوضع .
ومما ذكرنا يظهر النظر في الكلام المنسوب ( 1 ) إلى العلمين ( 2 ) لان لازم
كون الدلالة الوضعية تابعة للإرادة أن تكون الألفاظ موضوعة
للمعاني المرادة ، ولما كان الوضع للمتقيد بها ظاهر البطلان لا بد من
صرف كلامهما إلى ما ذكر أخيرا من كون الوضع لذات المراد من
غير تقييد .
وأما توجيه المحقق الخراساني رحمه الله من الصرف إلى الدلالة
التصديقية أي دلالتها على كونها مرادة للافظها تتبع إرادتها تبعية مقام
الاثبات للثبوت ( 3 ) ، فلا يناسب ما نقل ( 4 ) عن المحقق الطوسي
هامش
( 1 ) الفصول الغروية : 17 .
( 2 ) الشفاء 1 : 42 - 43 ، شرح الإشارات 1 : 32 .
( 3 ) الكفاية 1 : 23 .
( 4 ) الجوهر النضيد : 8 .
المحقق الطوسي : هو الفيلسوف الأعظم والحكيم المحقق نصير
الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي الجهرودي ، ولد في 11
جمادى
الأولى سنة 597 بطوس ونشأ بها ، وتلمذ على عدة من علماء عصره
منهم الشيخ كمال الدين بن ميثم البحراني ، توفي يوم الغدير سنة
672 ه . انظر الكنى والألقاب 3 : 250 ، مستدرك الوسائل 3 : 464 .