تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
فإنه يقال : العلة الغائية للوضع إفادة المرادات ، لكن لا بما أنها مرادات ، بل بما هي نفس الحقائق لان المتكلم بالألفاظ يريد إفادة نفس المعاني لا بما أنها مرادة ، والواضع وضع اللفظ لذلك ، وأما كون المعاني مرادة فهو مغفول عنه عند السامع والمتكلم ، فدعوى كون الغاية إفهام المرادات بما هي كذلك فاسدة ، بل الغاية إفهام نفس المعاني ، وكونها مرادة إنما هو حين الاستعمال أو من مقدماته ، ولا ربط له بالوضع . ومما ذكرنا يظهر النظر في الكلام المنسوب ( 1 ) إلى العلمين ( 2 ) لان لازم كون الدلالة الوضعية تابعة للإرادة أن تكون الألفاظ موضوعة للمعاني المرادة ، ولما كان الوضع للمتقيد بها ظاهر البطلان لا بد من صرف كلامهما إلى ما ذكر أخيرا من كون الوضع لذات المراد من غير تقييد . وأما توجيه المحقق الخراساني رحمه الله من الصرف إلى الدلالة التصديقية أي دلالتها على كونها مرادة للافظها تتبع إرادتها تبعية مقام الاثبات للثبوت ( 3 ) ، فلا يناسب ما نقل ( 4 ) عن المحقق الطوسي
هامش
( 1 ) الفصول الغروية : 17 . ( 2 ) الشفاء 1 : 42 - 43 ، شرح الإشارات 1 : 32 . ( 3 ) الكفاية 1 : 23 . ( 4 ) الجوهر النضيد : 8 . المحقق الطوسي : هو الفيلسوف الأعظم والحكيم المحقق نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي الجهرودي ، ولد في 11 جمادى الأولى سنة 597 بطوس ونشأ بها ، وتلمذ على عدة من علماء عصره منهم الشيخ كمال الدين بن ميثم البحراني ، توفي يوم الغدير سنة 672 ه . انظر الكنى والألقاب 3 : 250 ، مستدرك الوسائل 3 : 464 .