الأمر السادس في أن الألفاظ موضوعة لذات المعاني
الحق أن الألفاظ موضوعة لذوات المعاني لا بما أنها مرادة ، سوأ أريد
به تقيدها بها بالذات أو بالعرض - أي سوأ أريد أنها موضوعة
للمرادة بالذات أو بالعرض - تقيدا اسميا لان الإرادة لما كانت من
شؤون النفس لا يمكن أن تتعلق بالذات بما هو خارج عن إحاطتها ،
فما تتعلق به بالذات هو الصورة القائمة بالنفس صدوريا ( 1 ) أو حلوليا
على المشربين ، وأما الخارج فهو المراد بالعرض كما أنه المعلوم
بالعرض ، وإن كان الخارج بوجه هو المطلوب والمراد ، والصورة فانية
فيه وتكون ما بها ينظر .
فحينئذ إن وضعت للمراد بالذات يلزم منه عدم انطباقها على الخارج
حتى مع التجريد ، مضافا إلى ورود ما يرد على الشق الثاني - أي
الوضع للمراد بالعرض - عليه . وإن وضعت للمراد بالعرض يلزم منه عدم صحة
هامش
( 1 ) الأسفار 1 : 287 ، شرح المنظومة - قسم الفلسفة - 28 / سطر 2 - 4 مع الحاشية .