منا ( 1 ) - تدل على تحقق الروابط وعلى الأكوان الرابطة ، فللهيئات شأن
عظيم في الإفادة .
وأظن أن القول المقابل للمشهور ( 2 ) هو وضع مجموع الجملة لإفادة
المعاني التصديقية بأقسامها وخصوصياتها ، فجملة ( زيد قائم )
موضوعة لإفادة الهوهوية التصديقية ، كما أن مفرداتها وضعت للمعاني
التصورية ، فالاختلاف بين المشهور وغيره في أن الدال على
المعاني التصديقية هل هي الهيئات أو مجموع الجملة ، كما يشهد به
كلام ابن مالك ( 3 ) الآتي ؟ ولا أظن أن يكون مراد القائل بالوضع
للمجموع هو ما نسب إليه المتأخرون من وضع جديد له من غير إفادة
شي ( 4 ) ، مما هو واضح الفساد .
نعم هنا احتمال آخر : هو كون المجموع موضوعا لإفادة ما تفيد الهيئة
على سبيل الترادف ، ولا يرد على ما ذكرناه شي مما ذكروا إلا ما نقل عن
هامش
( 1 ) وذلك في الصفحة : 88 - 89 من هذا الجزء .
( 2 ) نسبه ابن مالك إلى بعض ، كما في محاضرات الفياض 1 : 111 .
( 3 ) هو الشيخ جمال الدين محمد بن عبد الله بن مالك الطائي
المالكي ، المكنى بأبي عبد الله .
ولد سنة ( 600 ه ) . هاجر من الأندلس إلى دمشق ، وسمع الحديث فيها
من أبي صادق الحسن بن صياح وأبي الحسن السخاوي وغيرهم ،
وأخذ العربية من غير واحد من علماء دمشق ، وكان إماما في القراءات ،
صنف فيها قصيدة دالية . له كتب عديدة أشهرها الألفية في النحو
والصرف . توفي سنة ( 672 ه ) .
انظر فوات الوفيات 2 : 407 ، نفح الطيب 2 : 425 .
( 4 ) الفصول الغروية : 28 / سطر 4 - 6 ، الكفاية 1 : 24 ، نهاية الأفكار 1 : 65 .