تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
الاستعمال للمباينة . فإنه يقال : اللفظ المستعمل لا يمكن أن يكون طبيعية في مقابل الشخص بل هو شخصه ، ولا يلزم اتحاد الدال والمدلول لان الدال هو الشخص والمدلول هو نفس الطبيعي لا الاشخاص المنطبق عليها ، فلا تكثر في المدلول بوجه حتى يلزم ما ذكر . وأما قضية المباينة وعدم صحة الاستعمال لأجلها ففيها غرابة ضرورة أن المصحح للاستعمال هو المناسبة ولو بوجه ، وهي حاصلة . ثم إن هذا الاستعمال - أي استعمال اللفظ في نوعه ومثله - لم يكن استعمالا حقيقيا ، وهو واضح ، ولا من قبيل المجاز المتعارف لما عرفت ( من ) أن المجاز استعمال اللفظ فيما وضع له وتطبيق المعنى على المصداق الادعائي ، وفي هذا الاستعمال ليس كذلك ، فهو استعمال في غير ما وضع له من غير ادعاء ولا تأول ، ولا اختلاف في الإرادة الجدية والإستعمالية ، بل المناسبة بين اللفظ ونوعه وصنفه ومثله توجب إحضار المستعمل فيه في ذهن السامع ، ولا يريد المتكلم غير ذلك ، من غير أن يكون بصدد حسن الكلام وبلاغته . بل لو بنينا على أن المجاز استعمال في غير ما وضع له بمناسبة وعلاقة ولو ذوقية طبعية ، لا يكون استعمال اللفظ في نوعه وصنفه ومثله مجازا لان المناسبة هاهنا هي المشابهة الصورية بينها وبينه ، فتكون العلاقة هي المشابهة ، مع أنها غير منظورة للمستعمل بداهة أن القائل بأن ( ضرب : فعل ماض ) لا يخطر بباله تلك العلاقة .