أحدهما : عنصر القصد والإرادة ، بان يكون القاتل قاصداً ومريداً القتل
في الخارج .
والآخر : عنصر تحقق المقصود والمراد فيه وانجازه بمعنى وقوع ما قصده
واراده ، فإذا توفر هذان العنصران معاً كان القتل عمدّياً ويترتب عليه أثره ، وهو
القصاص ومع انتفائهما أو انتفاء أحدهما فلا يكون بعمدي ،
وفي المقام حيث إن قتل عمرو غير مقصود للقاتل ، فيكون اتفاقا وخطايّاً
لا عمدياً .
ودعوى ان القاتل وان كان لم يقصد قتل عمرو بإسمه الخاص ، إلاّ انّه لما
كان يعلم بأن قتل الانسان المذكور المردّد غير جائز ، لانّه محقون الدّم فبطبيعة
الحال إنّه قصد قتله ضمناً أي في ضمن قصد قتل زيد ، وهذا يكفي في ترتب
القصاص عليه ، مدفوعة بان وان كان يعلم بذلك ، إلاّ انه لم يقصد قتل الجامع
وهو محقون الدّم على كل تقدير ، وانّما قصد قتله إذا كان زيداً لا مطلقاً ، فاذن
لو وقع قتل غيره لكان تصادفياً وخطإياً لا مقصوداً .
والخلاصة : ان المعيار العام في اتصاف القتل بالعمدي ، انّما هو بوقوع ما
قصده القاتل عامداً وملتفتاً في الخارج وانجازه فيه ، وامّا لو وقع غيره لكان
وقوعه خطإياً واتفاقياً لا قصدياً ، وعلى هذا فبامكان كل أحد أن يلتجأ إلى هذا
المعيار العام للتمييز بين القتل الخطإيي والقتل العمدي .
( مسألة 1162 ) : دية القتل في الأشهر الحرم عمداً ، أو خطأً ، دية كاملة
وثلثها ، وعلى القاتل متعمداً مطلقاً كفارة الجمع ، وهي عتق رقبة ، وصوم
شهرين متتابعين واطعام ستين مسكيناً ، وإذا كان القتل في الأشهر الحرام ،
فلابد أن يكون الصوم فيها فيصوم يوم العيد أيضاً إذا صادفه . والكفارة مرتبة
منهاج الصالحين — صفحة 387
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٨٧