أبيها ، فان لها امّا رضاعية وهي امّ زوجتها بالرضاع ومحرمة عليه كامّ زوجتها
بالنسب ، ولا تتحقق هذه العناوين بتحقق ما يلازمها في النسب ، فان امّ امّ الولد
في النسب حرام لا بعنوانها ، بل باعتبار انها فيه ملازمة لعنوان محرم كامّ الزوجة ،
وفي الرضاع بما انها لا تكون ملازمة له فلا تكون محرمة ، وعلى هذا فبامكان
المكلف عند الشك ان يلتجأ إلى هذه الضوابط العامة لرفع الشك .
وقد تسأل ان الرجوع إلى هذه الضوابط العامة مبنيّ على القول بعدم
عموم المنزلة ، وإلاّ فلا مجال للرجوع إليها ، فان عموم المنزلة حينئذ هو الحاكم في
المسألة ؟
والجواب : ان الامر وان كان كذلك الا انه لا أساس للقول بعموم المنزلة ،
ودعوى ان مقتضى قوله ( عليه السلام ) في النص " لان ولدها صارت بمنزلة ولدك " عموم
المنزلة ، ومورده وان كان خاصاً وهو خصوص أولاد الفحل وأولاد المرضعة
، ولكن مقتضى التعليل العموم .
والجواب : ان التعليل في النص مختص بمورده ، فإنه ليس بشيء يعمّ غيره ،
هذا إضافة إلى أن الحكم في المقام تعبّدي يكون على خلاف القاعدة ، فلا يمكن
التعدي عن مورده إلى سائر الموارد الا بقرينة ولا توجد قرينة عليه ، ولمزيد من
التفصيل والتعرف على ذلك تطبيقيا نذكر جملة من الموارد التي ذهب بعض
الفقهاء إلى عموم المنزلة فيها .
المورد الأول :
إذا أرضعت امرأة أخاها بلبن فحلها فتوجد فيها حالتان :
الأولى : ان أخاها صار ولداً رضاعيا لفحلها ، والأخرى ان المرأة
منهاج الصالحين — صفحة 33
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٣