حفظ نفسه ، ولا يكون حفظ نفس غيره أولى من حفظ نفسه ، ولا مرجح له ،
وعلى ذلك فإذا قام بقتل نفس غيره حفاظا على نفسه فلا قود عليه ، ولكن عليه
الدية ، لان دم المسلم لا يذهب هدراً ، وحكم المكرِه - بالكسر - في هذه الصورة
حكمه في الصورة الأولى ، هذا إذا كان المكره - بالفتح - بالغاً عاقلاً ، وأما إذا كان
مجنوناً أو صبياً غير مميز ، فلا قود لا على المكره ولا على الصبيّ ، نعم على عاقلة
الصبّي الدية ، وعلى المكره مؤبداً .
( مسألة 965 ) : المشهور ان المولى إذا امر عبده بقتل شخص فقتله ، فعليه
الحبس مؤبّداً وعلى العبد القود ، ولكنه لا يخلو عن اشكال ، بل لا يبعد ان يكون
الامر بالعكس ، بان يحبس العبد مؤبداً ويقتل المولى .
( مسألة 966 ) : لو قال اقتلني فقتله ، فلا ريب في أنه قد ارتكب محرماً ،
وهل يثبت القصاص عندئذ أم لا ؟ وجهان ، الأظهر بثبوته ، هذا إذا كان القاتل
مختاراً أو متوعّداً بما دون القتل ، وأما إذا كان متوعداً بالقتل ، فالحكم فيه كما
تقدم .
( مسألة 967 ) : لو أمر شخص غيره بان يقتل نفسه فقتل نفسه ، فإن كان
المأمور صبيّاً غير مميز ، فعلى الآمر القود وان كان مميزاً ، أو كبيراً بالغاً ، فقد أثم
فلا قود على الآمر ، هذا إذا كان القاتل مختاراً ، أو مكرهاً متوعّداً بما دون القتل أو
بالقتل ، وأما إذا كان متوعّداً بما يزيد على القتل من خصوصياته ، كما إذا قال :
اقتل نفسك والا لقطعتك إرباً إرباً ، فالظاهر جواز قتله نفسه - عندئذ - وهل
يثبت القود على المكره وجهان ، الأقرب عدمه .
( مسألة 968 ) : لو أكره شخصاً على قطع يد ثالث ، معيناً كان أو غير
معين ، وهددّه بالقتل ان لم يفعل ، جاز له قطع يده . وهل يثبت القصاص على
منهاج الصالحين — صفحة 329
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٢٩