الآخر وهو جرح الجارح وحده ليس سبباً تاماً له ، وعلى هذا فما هو
سبب للقتل لا يترتب عليه اثر ، وما يترتب عليه الأثر لا يكون سبباً ، وبكلمة
ان هنا مسألتين :
المسألة الأولى : ما إذا كان اثنان أو أكثر من الرجال أو النساء ، أو الرجال
والنساء اشتركوا في قتل واحد رجلاً كان أو امرأة ظلماً .
المسألة الثانية : ما إذا كان القتل مستنداً إلى جرح انسان ظلماً بقصد القتل
وعض الحيوان معاً لا إلى كل واحد منهما مستقلاً .
اما في المسألة الأولى فالقتل مستنداً إلى كلا الجرحين معاً ، وحيث إن
كليهما كان بقصد القتل عدوانا ، فيكون مشمولاً لقوله تعالى ( ومن قتل مظلوماً
فقد جعلنا لوليّه سلطاناً ) أو فقل حيث إن الدافع من وراء كلا الجرحين هو
القتل ، فإذا تحقق ترتب عليه القصاص بمقتضى الآية الشريفة ، وعلى هذا فحق
الاقتصاص حيث إنه ثابت لوليّ المقتول على كلا الجارحين معا ، فلا محالة يوزع
على كل منهما بنسبة النصف ، وحيث انه غير قابل للتجزئة من ناحية وغير
ساقط في المقام من ناحية أخرى ، فإذا قام الولي حينئذ بالاقتصاص من كليهما
معاً ، فعليه ان يرد إلى أولياء كل منهما نصف الدية ، وإذا قام بالاقتصاص من
أحدهما ، فعلى الآخر ان يرد إلى أولياء المقتول قصاصاً نصف الدية .
واما في المسألة الثانية : فقد مرّ ان أحد جزئي السبب بما انه جرح غير
متعمد وغير مضمون ، فالقتل المترتب عليه ليس موضوعاً للقصاص ومشمولاً
للآية الشريفة المتقدمة ، هذا هو الفارق بين المسألتين ، هذا من ناحية .
منهاج الصالحين — صفحة 326
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٢٦