لذلك ، ومن هنا لا يصدق عنوان الكافر على غير المميّز من أولاد الكفار ،
بلا فرق في ذلك بين أن يكون كفرهم بالإصالة أو بالارتداد . فالنتيجة أن الولد
المرتد وإن انعقدت نطفته في حال ارتداد كلا أبويه معاً ، إلاّ أنه لم يحكم بكفره ولا
بنجاسته ما دام غير مميز ، وأما إذا أصبح مميزاً ، فإن قبل الاسلام واعترف به ،
فهو مسلم ، والا كافر ، كما هو الحال في أولاد سائر الكفار ، وعلى هذا فلا فرق في
ولد المرتد بين أن يكون انعقاد نطفته بعد الإرتداد أو قبله ، فإنه على كلا
التقديرين محكوم بالطهارة ، ويترتب أحكام الإسلام عليه ما دام غير مميز ، فإذا
صار مميزاً ، فإن قبل الإسلام فهو المطلوب ، وإلاّ فحكم بكفره .
( مسألة 913 ) : إذا ارتدت المرأة ولو عن فطرة ، لم تقتل وتبين من زوجها
وتعتد عدّة الطلاق وتستتاب ، فإن تابت فهو ، وإلاّ حبست دائماً وضربت في
أوقات الصلاة ، واستخدمت خدمة شديدة ، ومنعت الطعام والشراب إلاّ ما
تمسك نفسها ، وألبست خشن الثياب لعلها ترجع وتتوب .
( مسألة 914 ) : إذا تكرر الإرتداد في الملي ، أوفي المرأة ، فهل يقتل في
الرابعة ؟
والجواب : الأقرب أنه لا يقتل فيها ، لعدم الدليل غير دعوى الإجماع ،
وهي لا تفيد ، وهل يقتل في الثالثة ؟
والجواب : أن ما دلّ على القتل فيها لا يشمل المقام ، لاختصاصه بما إذا
أقيم الحدّ على الجاني مرتين ، فالنتيجة أن الأظهر عدم القتل لا في الثالثة ولا في
الرابعة وما زاد .
( مسألة 915 ) : غير الكتابي إذا أظهر الشهادتين حكم باسلامه ولا
يفتش عن باطنه ، بل الحكم كذلك حتى مع قيام القرينة على أن اسلامه إنّما هو
منهاج الصالحين — صفحة 313
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣١٣