يكون الرجوع إلى القرعة مقيداً بما إذا لم يحلف كما أن هذه المعتبرة تقيد
اطلاق معتبرة ابن عمار بما إذا كانت البينتان متساويتين وإلاّ أخذ بالأكثر عدداً
وألغيت الأخرى ، فالنتيجة بعد الجمع بين هذه الروايات بتقييد بعضها ببعضها
الآخر ، أن المدعيين إذا أقاما البيّنة ، فإن كانت أحدهما أكثر عدداً قدمت وألغيت
الأخرى ، وإن كانتا متساويتين سقطتا ، ويؤمر ذو اليد بالحلف ، فإن حلف فالمال
له ، وإن رد على المدعي ، فإن حلف المدعي فهو ، وإلاّ سقط حقه ويدفع المال
لصاحب اليد .
وعلى الثاني : فإن كانت البيّنة للمدعي حكم بها له ، وإن كانت لذي اليد
حكم له حلفه ، وأما الحكم له من دون حلفه ففيه اشكال ، والأظهر العدم .
وعلى الثالث : كان على ذي اليد الحلف ، فإن حلف حكم له ، وإن نكل
وردّ الحلف على المدعي ، فإن حلف حكم له ، وإلاّ فالمال لذي اليد .
وأما ( الصورة الثانية ) : فقد تكون لكل منهما البيّنة ، وأخرى تكون
لأحدهما دون الآخر ، وثالثةً لا بيّنة أصلا .
فعلى الأول ففيه صور :
الأولى : ما إذا نكلا جميعاً عن الحلف وامتنعا ، وهل الحكم في هذه الصورة
التنصيف أو القرعة ؟
والجواب : الأقرب القرعة ، وذلك لأن المعتبرة لا تشمل هذه الصورة
ولا تدل على حكمها ، لاختصاصها بما إذا حلفا معاً أو حلف أحدهما دون
الآخر ، وعليه فلا مانع من التمسك بإطلاق الموثقة والحكم بأن المرجع في تلك
الصورة القرعة ، هذا إذا كانت البينتان متساويتين ، وأما إذا كانت أحدهما أكثر
منهاج الصالحين — صفحة 251
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٥١