بين عدم نفوذ تلك التصرفات وعدم سماع الدعوى منه ولا فرق في ذلك
بين أن تكون الدعوى من الدعاوي المالية أو الجنائية ، ومع هذا فالأحوط
والأجدر أن يكون ذلك بنظر الولي وإذنه ، ولا يعتبر فيه الرشد وإن كانت
الدعوى ، دعوى مالية ، لأن السفيه ممنوع من التصرفات الاعتبارية في ماله ،
كالبيع والشراء والصلح والهبة وغير ذلك ، ولا دليل على أنه ممنوع من دعوى
حق مالي على شخص ، وإقامة بيّنة على هذه الدعوى ، وإحلافه المنكر على ما
أنكره ، وحلفه على ما ادعاه إذا ردّه المنكر عليه ، إذ كونه سفيهاً في تلك
التصرفات وعدم نفوذها ، لا يلازم كونه كذلك في المقام .
الثالث : أن تكون دعواه لنفسه أو لموكله أو لمن له ولاية الدعوى عنه ، فلا
تسمع دعواه مالا لغيره إلاّ أن يكون وليه أو وكيله أو وصيه ، كما يعتبر في سماع
الدعوى أن يكون متعلقها أمراً سائغاً ومشروعاً ، فلا تسمع دعوى المسلم على
آخر في ذمته خمراً أو خنزيراً أو ما شاكلهما ، وأيضاً يعتبر في ذلك أن يكون
متعلق دعواه ذا اثر شرعي فلا تسمع دعوى الهبة أو الوقف من دون إقباض ،
وأن تكون دعواه صريحة في المدعى ، فلو كانت مبهمة لم تسمع .
الرابع : أن يكون المدّعي واثقاً ومطمئناً بأحقيته في القضية ، وإلاّ لم يجز له
شرعاً الإتكال في دعواه على الغير على الحدس والاجتهاد الظني الذي لا يكون
حجة .
( مسألة 691 ) : إذا كان المدعي غير من له الحق كالولي ، أو الوصي أو
الوكيل المفوض ، فإن تمكن من إثبات مدعاه بإقامة البيّنة فهو ، وإلاّ فله إحلاف
المنكر ، فإن حلف سقطت الدعوى ، وإن رد المنكر الحلف على المدعي ، فإن
حلف ثبت الحق ، وإن لم يحلف فهل تسقط الدعوى ؟
منهاج الصالحين — صفحة 248
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٤٨