كيفية متاحة له شرعاً ، بغاية الحفاظ على مصالح المسلمين الكبرى ، وهي
العدالة الاجتماعية ، وخلق التوازن ، وبكلمة أن ما هو ثابت في الإسلام للنبي
الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والإمام ( عليه السلام ) مرتبطاً بالدين الإسلامي في مرحلة تطبيق الشريعة
وإجراء حدودها والحفاظ عليها بما يراه ، فهو ثابت للفقيه الجامع للشرائط أيضاً
، على أساس أن الزعامة الدينية تمتد بامتداد الشريعة ، ولا يحتمل اختصاصها
بزمن الحضور ، غاية الأمر أنها في زمن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) متمثلة في رسالته ، وفى
زمن الأئمة ( عليهم السلام ) في إمامتهم ، وفى زمن الغيبة في فقاهة الفقهاء الجامعين للشروط
منها الأعلمية ، نعم ان الزعامة في زمين الغيبة دونها في زمن الحضور كمالا
ومرتبة على تفصيل ذكرناه في محله ، ثم أن نفوذ حكمه على غيره في خصم
النزاعات والمرافعات وغيرهما ، إنما هو من جهة ولايته وزعامته الدينية ، ولا
فرق في ذلك بين ان يكون ذلك الغير مقلداً له أولا ، بل وإن كان مجتهداً .
( مسألة 643 ) : قد تسأل هل للفقيه الجامع للشرائط أن ينصب من يكون
واجداً لتمام شروط حل المنازعات والمرافعات بالطرق الشرعية غير الإجتهاد
قاضياً ، بحيث يكون حكمه نافذاً ، وله احضار المدعي عليه إذا شاء ورأى ؟
والجواب : أنه غير بعيد ، على أساس أن له جعل الولاية لمن يرى مصلحة
فيه ، كجعل الولاية على الأيتام أو الأوقاف أو ما شاكل ذلك ، وعلى هذا فإذا
كانت هناك مصلحة عامة أو خاصة تتطلب نصب القاضي ، فله ذلك على
الأظهر ، كما كان الأمر كذلك في زمن الحضور .
الثاني قاضي التحكيم ، وهو الذي اختاره المتخاصمان وتراضيا على
منهاج الصالحين — صفحة 235
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٣٥