( مسألة 509 ) : المرتد قسمان فطري ومليّ ، فالفطري من انعقدت نطفته
وكان أحد أبويه مسلماً ثم كفر ، وفى اعتبار اسلامه بعد البلوغ قبل الكفر قولان
أقربهما العدم ، وحكمه انه يقتل في الحال ، وتعتد امرأته من حين الارتداد عدة
الوفاة ، ويقسم ميراثه بين ورثته ، ولا تسقط الأحكام المذكورة بالتوبة ، نعم إذا
تاب تقبل توبته باطناً على الأقوى ، بل ظاهراً أيضاً بالنسبة إلى غير الأحكام المذكورة
، فيحكم بطهارة بدنه وصحة تزويجه جديداً حتى بامرأته السابقة . وأما
المرتد الملي ، وهو ما يقابل الفطري ، فحكمه انه يستتاب ، فان تاب وإلاّ قتل ،
واما زوجته فتبين منه من حين الارتداد كما تبين المطلقة ثلاثاً ، غاية الأمر ان كانت
غير مدخول بها فلا شيء عليها ، وان كانت مدخولاً بها ، فعليها ان تعتد عدة
الطلاق ، ولا تقسم أمواله إلا بعد الموت بالقتل أو بغيره . وقد تسأل انه إذا تاب
ثمّ ارتد ثانياً ثم استتاب فتاب وبعد ذلك ارتد أيضاً ، فهل تقبل في الثالثة أو
الرابعة ؟
والجواب : الأظهر عدم وجوب القتل .
وأما المرأة المرتدة ، فلا تقتل ولا تنتقل أموالها عنها إلى الورثة الا بالموت ،
وينفسخ نكاحها ، فان كانت مدخولاً بها اعتدت عدة الطلاق ، وإلاّ بانت بمجرد
الارتداد ، وتحبس ويضيق عليها وتضرب أوقات الصلاة حتى تتوب ، فان تابت
قبلت توبتها ، ولا فرق بين أن تكون عن ملة أو فطرة .
( مسألة 510 ) : يشترط في ترتيب الأثر على الارتداد البلوغ وكمال العقل
والاختيار ، فلو أكره على الارتداد فارتد كان لغواً ، وكذا إذا كان غافلاً أو ساهياً أو
سبق لسانه أو كان صادراً عن الغضب الذي لا يملك به نفسه ويخرج به عن
الاختيار أو كان عن جهل بالمعنى .
منهاج الصالحين — صفحة 184
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٨٤