أسلم مقارناً للقسمة ، ولا فرق فيما ذكرنا بين كون الميت مسلماً أو كافراً ، هذا إذا
كان الوارث متعدداً وأما إذا كان الوارث واحداً فلا يرث الكافر ، نعم لو كان
الوارث الواحد الزوجة واسلم الكافر قبل القسمة بينها وبين الامام ورث ، وإلاّ
لم يرث ، هذا إذا كان الميّت مسلماً ، واما إذا كان كافراً ، ورثت الزوجة نصيبُها
والباقي لوارثه الكافر ، على أساس ان الامام لا يكون مانعاً عن ارثه .
( مسألة 506 ) : لو اسلم بعد قسمة بعض التركة ففيه أقوال ، قيل يرث من
الجميع ، وقيل لا يرث من الجميع ، وقيل بالتفصيل وإنه يرث مما لم يقسّم ، ولا
يرث مما قسم وهو الأقرب .
( مسألة 507 ) : المسلمون يتوارثون وان اختلفوا في المذاهب والآراء ،
والكافرون يتوارثون على ما بينهم وان اختلفوا في الملل .
( مسألة 508 ) : المراد من المسلم والكافر وارثاً وموروثاً وحاجباً
ومحجوباً أعم من المسلم والكافر بالأصالة وبالتبعية كالطفل والمجنون ، فكل طفل
كان أحد أبويه مسلماً حال انعقاد نطفته بحكم المسلم ، فيمنع من ارث الكافر ولا
يرثه الكافر ، بل يرثه الامام إذا لم يكن له وارث مسلم ، وكل طفل كان أبواه معاً
كافرين حال انعقاد نطفته بحكم الكافر ، فلا يرث المسلم مطلقا ، كما لا يرث
الكافر إذا كان له وارث مسلم غير الامام ، إلاّ إذا اسلم قبل بلوغه وبعد ان يصبح
مميّزاً ، بناءً على ما هو الصحيح من عدم اعتبار البلوغ في قبول الاسلام ، وانما
المعتبر فيه التمييز ، نعم إذا أسلم أحد أبويه قبل بلوغه ، فإن لم يكن مميّزاً تبعه في
الاسلام وجرى عليه حكم المسلمين ، وان كان مميّزاً بين الكفر والاسلام ،
فحينئذ ان لم يعترف بالاسلام ظل كافراً ، وان اعترف به أصبح مسلماً ولا يكون
تابعاً له في هذه الحالة .
منهاج الصالحين — صفحة 183
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٨٣