عليه وانبعث إليه .
ثانيهما : ان ينزجر إذا زجره ، وهل يعتبر فيه الانزجار بالزّجر حتى إذا كان
بعد ارساله ؟
وجهان : أقواهما العدم ، وقد تسأل هل يعتبر فيه ان لا يأكل مما يمسكه من
الصيد أو لا ؟
والجواب : انه غير معتبر ، فان اصطياده إذا كان بأمر صاحبه ، كان الصيد
منسوباً اليه بالتسبيب والكلب بمنزلة آلة الصيد ، باعتبار انه مأمور بأمره
ومنزجر بزجره ، فإذا كان الصيد صيده كان حلالاً وان اكل منه ، لأنه اكل من
المذكىّ ، نعم إذا اصطاده لنفسه بأمر صاحبه كان حراماً وان لم يأكل منه ، ولا
موضوعية لاكله من الصيد ، كما إذا كان معتاداً ، أجل قد يكون اكله كاشفاً عن انّه
اصطاد لنفسه لا بأمر صاحبه حتّى يكون الصيد له .
الثاني : أن يكون بارساله للاصطياد ، فلو استرسل بنفسه من دون
ارسال لم يحل مقتوله ، وكذا إذا أرسله لأمر غير الاصطياد من طرد عدو أو
سبع فاصطاد حيوانا ، فإنه لا يحل ، وإذا استرسل بنفسه فأغراه صاحبه لم يحل
صيده ، وان اثر الاغراء فيه أثراً كشدة العدو ، على أساس ان الصيد حينئذ
لا يكون صيده ، وإذا استرسل لنفسه فزجره صاحب فوقف ثم أغراه وأرسله ،
فاسترسل كفى ذلك في حل مقتوله ، وإذا أرسله لصيد غزال بعينه فصاد غيره
حل ، وكذا إذا صاده وصاد غيره معه ، فإنّهما يحلان ، فالشرط قصد الجنس لا
قصد الشخص .
الثالث : أن يكون المرسل مسلماً ، فإذا أرسله كافر ، فاصطاد لم يحل
صيده ، ولا فرق في المسلم بين المؤمن والمخالف حتى الصبي ، كما لا فرق في
منهاج الصالحين — صفحة 142
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٤٢