هي الدافع لها لِبذل المال له والمطالبة منه بالطلاق ، فحينئذ ان كان طلاقها
مبنياً على ذلك لم يصح ، لان ما قصده وهو الطلاق الخلعي لم يقع ، واما الطلاق
الإعتيادي وهو الطلاق بدون عوض لم يقصده ، وإذا كان يعلم بعدم كراهتها له ،
ومع ذلك إذا قام بطلاقها فطلقها ، كان لا محالة يقصد به الطلاق الرجعي دون
الخلعي ، فيصح حينئذ رجعياً ، واما بذلها ، فان كانت جاهلة بأنه لا يصح بدون
الكراهة فهو باطل ، وان كانت تعلم بالحال ومع هذا بذلته لأنه يطلقها ، كان المال
المبذول لا محالة هدية منها اليه مشروطا بطلاقها ، وعندئذ وان صح الطلاق الا
انه رجعي لا خلعي .
( مسألة 295 ) : إذا كان البدل من مال الزوجة ، سواءً أكان بالمباشرة أم
بالوكالة صحّ ، وأمّا إذا لم يكن من مالها وكان من مال شخص آخر ، وهو قد اذن
لها بان تجعل الفدية في ماله ، وحينئذ فإذا قالت الزوجة لزوجها طلقني على فرس
زيد مثلاً أو على خمسة آلاف دينار في ذمّته ، فهل يصح البذل ويكون الطلاق
خلعياً ؟
والجواب : الظاهر أنه لا يصح ، على أساس ان صحة البذل مرتبطة بكون
المال المبذول ملكاً للزوجة حتى تملك بضعها بإزائه ، وإذا كان ملكاً لغيرها ، لم
يصلح ان يكون عوضاً عن طلاقها بقانون المعاوضة ، هذا إضافة إلى أنه لو كان
ملكاً لغيرها ، فليس بامكانها الرجوع اليه ، مع أن لها ذلك في الطلاق الخلعي ،
وكذلك الحال لو بذلت المرأة مال غيرها باذنه لزوجها في مقابل طلاقها .
( مسألة 296 ) : لو خالعها على عبد كاتب فتبيّن انه غير كاتب ، فان رضي به
صح الخلع ، وان رده بطل الخلع ، وهل يصح طلاقها حينئذ بلا عوض ؟
منهاج الصالحين — صفحة 112
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١١٢