الأداء من المؤنة ، وعليه أن يخمس تلك الأرباح أولا ثم يؤدي الدين بها ، والمقام
كذلك ؛ إذ كان بإمكانه أن يؤدي الدين المذكور من نفس تلك الأعيان المشتراة
الموجودة عنده فعلا وكفايتها به ، ومع هذا إذا أراد أن يؤديه من أرباح السنة
الاُخرى ، فعليه تخميسها أولا ثم الأداء .
ودعوى : أنه إذا أدّى الدين في السنة الثانية بأرباحها أصبحت الأعيان
المذكورة من أرباح هذه السنة وفوائدها ، غاية الأمر إن وفى تمام الدين المساوي
لقيمة هذه الأعيان صار تمام الأعيان من فوائد السنة وإن وفى لنصف الدين كان
نصف الأعيان من أرباح تلك السنة ، وإن وفى ربعه كان ربعها من أرباحها وهكذا ،
وعلى هذا فيعامل مع تلك الأعيان معاملة أرباح السنة وفوائدها ، فإن بقيت إلى
آخر السنة ولم تصرف في المؤنة وجب إخراج خمسها وإلا فلا شيء عليه .
مدفوعة : بأن تلك الأعيان من أرباح السنة الماضية ، وعلى هذا فإن لم يكن
المكلف مديوناً للمؤنة وجب عليه تخميسها في آخر السنة ، وإن كان مديوناً
للمؤنة بما يساوي قيمة تلك الأعيان وماليتها فلا خمس فيها على المشهور ، على
أساس أن الدين إذا كان للمؤنة وكان بعد ظهور الربح ، استثنى من الأرباح في
نهاية السنة عن الخمس ، وبما أن هذه الأعيان في المسألة تقدر بقدر الدين المذكور
فتكون مستثناة عنه ، ولكن مرَّ أنه لا يخلو عن إشكال ، والأحوط - وجوباً - عدم
الاستثناء ، وبكلمة : أن تلك الأعيان تكون من أرباح السنة الاُولى ، وهي في تلك
السنة إما مستثناة من الخمس بملاك المؤنية ، أو أن خمسها مبني على الاحتياط .
وعلى كلا التقديرين لا يعقل صيرورتها من أرباح السنة الآتية بأداء الدين منها ،
على أساس أنها إنما تصير من أرباحها إذا كانت مشتراة في هذه السنة بالذمة بعد
ظهور الربح ثم يؤدي ثمنها من أرباحها ، فإنها حينئذ أصبحت من فوائدها لا مثل
الأعيان المذكورة التي هي مشتراة في السنة الاُولى ، وعلى هذا فبما أن أداء هذا
الدين ليس من مؤنة السنة الثانية ، على أساس أنّ له ما بإزاء في الخارج ، فيجب
منهاج الصالحين — صفحة 80
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٨٠