أيضاً .
( مسألة 159 ) : من لا يحاسب نفسه سنين متمادية ، أما غفلة أو تماهلا
وتسامحاً أو عامداً وملتفتاً إلى الحكم الشرعي ، ثم انتبه إلى حاله أو بنى على أن
يحاسب نفسه في كل ما مضى من السنين السابقة فماذا يصنع ؟ والجواب : أنه يقسم
أمواله إلى مجموعتين :
الاُولى : الأموال التي تكون مؤنة له فعلا أو كانت مؤنة كالمسكن والملبس
والمركب والمأكل والمشرب وغيرها ، أي : كل ما تتطلب حاجياته بحسب مكانته
وشأنه ، ففي هذه المجموعة من الأموال إن علم بأنه اشتراها بالأرباح التي لم تمر
عليه سنة كاملة فلا خمس فيها ولا شيء عليه ، وإن علم بأنه اشتراها بالأرباح
التي مرت عليها سنة ، فعلية خمس أثمانها وقت الشراء ، أو علم بأنه اشترى داره
مثلا في سنة لم يكن عنده ربح في هذه السنة ، أو كان ولكنه لا يزيد على مصارفه
اليومية ، ففي مثل ذلك يجب عليه خمس ثمن الدار في وقت الشراء ، وإن علم
بالزيادة فيه ولكن علم أن الزيادة أقل من ثمن الدار ، وجب عليه حينئذ إخراج
خمس مقدار التفاوت ، مثلا إذا اشترى داراً لسكناه بعشرة آلاف دينار ، وكان
يعلم بأن ربحه في سنة الشراء يزيد على مصارفه اليومية بمقدار أربعة آلاف دينار ،
وجب إخراج خمس ستة آلاف دينار ، وكذا إذا اشترى أثاثاً للبيت وغيرها مما
تتطلب حاجياته اللائقة بحاله بخمسة آلاف دينار مثلا ، وقد ربح من تجارته في
هذه السنة زائداً على مؤنته اليومية ألفي دينار ، وجب إخراج خمس ثلاثة آلاف
دينار ، وإذا علم أنه لم يربح في بعض السنين أصلا حتى بمقدار مصارفه اليومية
وأنه كان يصرف من أرباح السنين السابقة ، وجب عليه إخراج خمس ثمن
مصارفه ، وأما إذا لم يعلم بالحال أي : أنها جميعاً مشتراة من أرباح السنة أو
جميعاً مشتراة من أرباح السنين السابقة ، فالأظهر عدم وجوب الخمس عليه
وإن كان الأولى والأجدر به أن يصالح الحاكم الشرعي بنصف الخمس ، وإذا
منهاج الصالحين — صفحة 76
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٧٦