الأولى : أن الغرض من غرس الأشجار والنخيل إن كان الإتجار والتداول
بها بقصد خلق فائدة جديدة تعلق الخمس بارتفاع قيمتها أيضاً ، بينما إذا كان
الغرض منه الاستفادة الشخصية من منافعها فحسب ، فلا خمس فيه إلا إذا باعها
بتلك الزيادة ، فعندئذ تدخل الزيادة في فائدة السنة الثانية ، أنه يجب على الأول
إخراج خمس زيادتها العينية المتصلة والمنفصلة في نهاية كل سنة ما دامت تزيد
كذلك ، بينما يجب إخراج خمسها على الثاني إلى أن بلغت حد الإثمار والانتفاع بها ،
فإذا بلغت إلى هذا الحد أصبحت من المؤونة فعلا ، فإذا نمت وزادت بعد ذلك
كانت الزيادة في أعيان المؤونة ولا خمس فيها .
وأما إذا صرف في تعمير البستان وتشجيره من ربح أثناء السنة ، فيجب
عليه إخراج خمس نفس ما عمره في البستان وما شجره فيه في نهاية السنة
بالقيمة الحالية ، وكذا يجب تخميس الشجر الذي يغرسه جديداً في السنة الثانية ،
وإن كان أصله من الشجر المخمس ثمنه ، مثل : ( التال ) الذي ينبت فيقلعه
ويغرسه ، وكذا إذا نبت جديداً لا بفعله ، كالفسيل وغيره إذا كان له مالية .
وبالجملة : كل ما يحدث جديداً من الأموال التي تدخل في ملكه يجب إخراج
خمسه في آخر السنة بعد استثناء المؤنة . نعم ، إذا باعه بأكثر مما صرفه عليه من
ثمن الفسيل ، واُجرة الفلاح وغير ذلك وجب الخمس في الزائد ، ويكون الزائد
من أرباح سنة البيع ، وأما إذا كان تعميره بقصد التجارة بنفس البستان ، وجب
الخمس في ارتفاع القيمة الحاصل في آخر السنة وإن لم يبعه كما عرفت .
( مسألة 131 ) : إذا اشترى عيناً للتكسب بها فزادت قيمتها في أثناء السنة ،
ولم يبعها غفلة أو طلباً للزيادة أو لغرض آخر ثم رجعت قيمتها في رأس السنة
إلى رأس مالها فليس عليه خمس تلك الزيادة . نعم ، إذا بقيت الزيادة إلى آخر
منهاج الصالحين — صفحة 63
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٦٣