أو أداء دين أو أرش جناية أو غرامة ما أتلفه عمداً أو خطأً ، أو فيما يحتاج إليه من
دابة وجارية ، وكتب وأثاث ، وفي تزويج أولاده وختانهم وغير ذلك ، فمؤنة كل
إنسان طوال السنة مصرفه الإعتيادي حسب ما تتطلب مكانته وشأنه في كل
الجهات الداخلية والخارجية ، بلا فرق بين أن يكون الصرف فيها على نحو
الوجوب أو الاستحباب أو الإباحة أو الكراهة ، ثم إن المراد من المؤنة المستثناة
من خمس الفائدة والربح ليس مقدار مؤنة الشخص بحسب حاله ومقامه وإن لم
يصرفه طوال السنة ، بل المراد منها ما يصرفه فعلا طيلة السنة ، وأما لو صرف
منها أقل مما يتطلب شأنه ومكانته وقتر على نفسه وعياله وسائر جهاته ، فيكون
المستثنى المقدار المصروف وهو الأقل ، ويجب عليه إخراج الخمس من الباقي ، كما
أنه إذا تبرع متبرع له بنفقته أو بعضها لا يستثنى له مقدار التبرع من أرباحه ، بل
يحسب ذلك من الربح الذي لم يصرف في المؤنة ، وأيضاً لابد أن يكون الصرف
على النحو اللائق بمقامه ، فإن زاد عليه وجب خمس الزائد ، وإذا كان المصرف
سفهاً وتبذيراً لا يستثنى المقدار المصروف ، بل يجب فيه الخمس ، والظاهر أن
المصرف إذا كان راجحاً شرعاً لم يجب فيه الخمس وإن كان غير متعارف ، كمن
يتصدى لذلك ولا تتطلبه مكانته المالية ، وذلك كتأسيس مسجد أو مدرسة دينية
أو الإنفاق على الضيوف بأكثر مما هو مقتضى شأنه .
( مسألة 133 ) : مبدأ السنة من حين ظهور الربح والفائدة ، بلا فرق في ذلك
بين ربح التجارة والصناعة والمهنة والحرفة وغير ذلك ، وتستثنى مؤنة السنة من
الربح من حين وجوده وظهوره فإن لكل ربح سنة تخصه ، ومن الجائز أن يجعل
الإنسان لنفسه رأس سنة تسهيلا لأمره ، فيحسب مجموع وارداته من مختلف
أنواع التكسب من التجارة والزراعة والصناعة والمهنة وغيرها في آخر السنة
ويخمس ما زاد على مؤنته ، كما يجوز له أن يجعل لكل نوع بخصوصه رأس سنة ،
منهاج الصالحين — صفحة 65
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٦٥