فيخمس ما زاد عن مؤنته في نهاية تلك السنة .
( مسألة 134 ) : قد تسأل : أن من حصل على مال بهبة أو كسب ، وأراد أن
يجعله رأس مال للتجارة أو الصنعة أو المهنة قبل أن تنتهي سنته بغرض الإعاشة
من أرباحه وفوائده فهل هو مستثنى من الخمس أو لا ؟
والجواب : أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص ، فإذا كان هناك شخص
تتطلب مكانته الاجتماعية وشأنه وجود رأس مال له يقوم بالإتجار به ويعيش
من أرباحه وفوائده بما يليق بمقامه ، على أساس أن اشتغاله كعامل مضاربة أو
بناء أو صانع لا يليق به ومهانة له ، فهو يعتبر مؤنة له ومستثنى من الخمس ، وإذا
كان هنالك شخص لا تتطلب مكانته ذلك ولم يكن اشتغاله كعامل مضاربة أو
بناء أو صانع مهانة له فلا يعتبر مؤنة له ، وعليه فلا يستثنى من الخمس ، وضابط
ذلك : أن من تتطلب مكانته الاجتماعية وجود رأس مال له للإتجار والاكتساب
به لإشباع حاجياته اللائقة بحاله ، على أساس أن اكتسابه كصانع أو عامل
لإشباع حاجاته لا يليق بمكانته ، ففي هذه الحالة يعتبر رأس المال من مؤنته
كسائر مؤنته من المسكن والملبس والمأكل والمشرب والمركب وغير ذلك ولا
خمس فيه . هذا من دون فرق بين أن يكون بمقدار مؤنة سنته أو أكثر أو أقل ، ومن
لا تتطلب مكانته الاجتماعية ذلك ، فلا يعتبر من مؤنته بل عليه أن يخرج خمسه في
نهاية السنة ، وكذلك أصحاب المهن كالطبيب ونحوه ، فإن الوسائل والأدوات
التي تتوقف ممارسة الطبيب مهنته عليها بمثابة رأس المال له وتعتبر من مؤنته ،
على أساس أن ممارسته العمل كعامل مضارب أو صانع أو حارس مهانة له ،
وعلى هذا فإذا كان توفيرها من أرباح السنة وفوائدها ، فلا يجب عليه خمسها في
آخر السنة .
منهاج الصالحين — صفحة 66
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٦٦