ففي هذه الحالة إن علم النسبة فهو المطلوب وإن لم يعلم فعليه خمس المتيقن ، أما في
المشكوك فإن كان أمره مردداً بين مال غير متعلق للخمس من الأول كالمال
الموروث أو المؤنة التي استغنى الإنسان عنها وجعلها رأس مال ، وبين مال متعلق
للخمس ، فالظاهر أنه لا شيء عليه ، وإن كان الأولى والأجدر المصالحة مع
الحاكم الشرعي بنصف الخمس ، وإن كان أمره مردداً بين مال متعلق للخمس
ولكنه أخرج خمسه قبل أن يجعله رأس المال ، وبين مال متعلق له ولم يخرج
خمسه ، فالظاهر وجوب خمسه عليه على أساس الاستصحاب ولا تصل النوبة
إلى المصالحة .
الصورة الثانية : رجل اشترى مالا لا بقصد الإتجار والاكتساب به ، بل
يقصد الإقتناء والحفاظ على عين المال للانتفاع بها فعلا أو في المستقبل ، كما إذا
اشترى داراً للاستفادة من منافعها أو اشترى أرضاً بغاية الانتفاع منها في
المستقبل بجعلها داراً أو دكاناً أو ما شاكل ذلك ، ولهذه الصورة أيضاً حالات :
الأولى : أنه اشترى ذلك المال بثمن لم تمر عليه سنة عنده ، ففي هذه الحالة
يكون المال المذكور من فوائد سنته ، فيجب عليه خمسه في نهاية السنة بقيمته
الفعلية .
الثانية : أنه اشتراه بثمن متعلق للخمس ، ففي هذه الحالة يجب عليه أن
يؤدي خمس الثمن وقت الشراء دون المال المشترى ، وإذا زادت قيمته السوقية
وارتفعت فهل الزيادة من الفوائد فيجب خمسها أو لا ؟
والجواب : أن صدق الفائدة عليها عرفاً لا يخلو عن إجمال ولا يبعد عدمه ،
فلا يجب خمسها وإن كان الاحتياط في محله .
الثالثة : أنه اشترى بثمن مخمس ، ففي هذه الحالة لا يجب عليه شيء لا
منهاج الصالحين — صفحة 60
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٦٠