أساس أنه مال غيره فلا يكون من ماله المختلط ، وموضوع المسألة ماله الحلال
الذي اختلط به الحرام لا الأعم منه ومن المال المشترك بينه وبين غيره ، مثال ذلك
إذا كان عنده مائة دينار مثلا مخلوطة بالحرام وعلم بأن الحلال من ذلك المبلغ
متعلق للخمس ، وعندئذ فإذا فرضنا أن خمسة وسبعين ديناراً في المثال من المال
المخلوط حلال جزماً ، فطبيعة الحال كان - خمسه وهو خمسة عشر ديناراً - مال
غيره فلا يحسب من ماله المخلوط ، فإذن يكون ماله المخلوط عنده خمسة وثمانين
ديناراً ، وعلى هذا فلا تظهر الثمرة بين أن يخمس الحلال أولا ثم المال المختلط وبين
العكس ، فإن الواجب عليه إخراج خمس مبلغ خمسة وثمانين ديناراً بعنوان المال
المختلط ، سواء كان ذلك قبل تخميس الحلال أم كان بعده ، ومن هذا القبيل ما إذا
كان عنده خمسة وسبعون ديناراً مخلوطة بالحرام ، وعلم أن الحلال منه متعلق
للخمس ، وحينئذ فإذا فرضنا أن خمسين ديناراً في المثال من المال المخلوط حلال
جزماً ، كان خمسه - وهو عشرة دنانير - بما أنه مال غيره فلا يحسب من ماله
المخلوط ، فإذن يكون ماله المخلوط بالحرام عنده خمسة وستين ديناراً لا خمسة
وسبعين ، وعلى هذا فيجب عليه إخراج خمسه سواء كان قبل تخميس المال
الحلال أم كان بعده ، ولا تظهر الثمرة بين الطريقين لإخراج الخمس ، فعلى
كلا الطريقين يخمس مبلغ خمسة وستين ديناراً بعنوان المال المخلوط
بالحرام .
( مسألة 126 ) : إذا تصرف في المال المختلط بالحرام قبل إخراج خمسه ،
بالإتلاف لم يسقط الخمس ، بل يكون في ذمته ، وحينئذ أن عرف قدره دفعه
إلى مستحقه ، وإن تردد بين الأقل والأكثر جاز له الاقتصار على الأقل ،
والأحوط - استحباباً - دفع الأكثر .
منهاج الصالحين — صفحة 57
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٧