للموقوف عليه أن يصالح مع الورثة . نعم ، إذا كان المتبادر منه الوصية بالوقف فلا
إشكال ، ويجب العمل بها عند تحقق شرائطها فيوقف بعده .
( مسألة 1338 ) : يشترط في صحة الوقف إخراج الواقف نفسه عن الوقف ،
فإذا وقف على نفسه بطل ، وإذا قال : داري وقف عليّ وعلى أخي مثلا على نحو
التشريك ، بطل الوقف في نصف الدار ، وإذا كان على نحو الترتيب - بأن قصد
الوقف على نفسه ثم على غيره - كان الوقف من المنقطع الأول ، فيبطل بالنسبة
إلى نفسه ، وهل يبطل بالنسبة إلى غيره أيضاً أو لا ؟ المشهور البطلان ولكنه لا
يخلو عن الإشكال ، بل لا يبعد صحته ، ثم إنه على هذا القول هل يصح من حين
الوقف أو من بعد موت الواقف ؟ الظاهر هو الثاني ؛ لأنه إنّما أنشأ الوقف لغيره
بعد موته لا من الآن ، فكونه وقفاً له من الآن بحاجة إلى دليل ، ولا يكفي مجرد
إلغاء وقفه على نفسه ، فإن الغائه لا يوجب خروج المال الموقوف عن ملكه ،
بل هو باق في ملكه إلى أن يموت ، كما هو الحال في سائر الوقف الترتيبي ،
وكذلك في سائر الوقوف الطولية ، فلو بدأ بالوقف على ما لا يصح الوقف عليه ،
ثم بالوقف على ما يصح ، كما إذا قال : وقفت بستاني هذا على عبد زيد مثلا ، ثم
على زيد نفسه ، ثم على أولاده وهكذا ، فإن هذا الوقف وإن بطل على الطبقة
الأولى إلا أنه لا يبعد صحته على الطبقة الثانية ، ولكن وقتئذ هل يصح هذا
الوقف من حينه أو بعد انقراض الطبقة الأولى ؟
والجواب : أن الواقف إذا كان عالماً ببطلان الوقف على الطبقة الأولى ، كان
إنشاء الوقف منه عليها مجرد لقلقة لسان ، فلا يمكن أن يكون جاداً في إرادته ،
فإذن وجوده كعدمه ، وعليه فلا محالة يكون جاداً في إنشاء الوقف وجعله على
الطبقة الثانية من حينه لا من حين انقراض الطبقة الاُولى ، فيكون المنشأ والمجعول
منهاج الصالحين — صفحة 447
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٤٧