وفاتي ، وقد مرّ أنّه ليس من تعليق الإنشاء على الوفاة ، فإنّ المعلّق إنّما هو فعليّة
المنشأ وهو الملكيّة . وعلى هذا فمن قال : داري وقف بعد وفاتي ، فقد أنشأ
مفهوم الوقف من الآن ، سواء أكان مفهومه التحرير أم التمليك ، كما في الأوقاف
الخاصّة ، والمعلّق إنّما هو فعليّة المنشأ ولا مانع من ذلك ؛ لأنّ فعليّة كلّ حكم
شرعي معلّقة على وجود موضوعه في الخارج ، وبكلمة : لا يمكن الحكم
ببطلان هذا الوقف من جهة التعليق . نعم ، يمكن الحكم ببطلانه من جهة قصور
دليل الوقف عن شمول مثله في مقام الإثبات ، فصحّته في هذا المقام بحاجة إلى
دليل خاص وهو غير موجود ، ومن هنا يفترق عن الوصيّة التمليكيّة والعهديّة
والتدبير ، فإنّ الدليل هناك موجود على الصحّة دون الوقف هنا .
( مسألة 1313 ) : إذا قال : بعت أو آجرت أو صالحت أو وقفت بعد وفاتي ،
بطل ولا يجري عليه حكم الوصيّة بالبيع أو الوقف مثلا ، بحيث يجب على
الورثة أن يبيعوا أو يوقفوا بعد وفاته ، إلاّ إذا فهم من كلامه أنّه يريد الوصيّة
بالبيع أو الوقف ، فحينئذ كانت وصيّته صحيحة ووجب العمل بها .
( مسألة 1314 ) : إذا قال للمدين : أبرأت ذمّتك بعد وفاتي ، وأجازه الوارث
بعد موته برئت ذمّة المدين ، فإن إجازة الإبراء بنفسها تنازل من قبل الورثة
عن حقّهم وإبراءً لذمة المدين . هذا إذا كان الدين زائداً على ثلثه ، وإلاّ فلا
يحتاج إلى الإجازة .
منهاج الصالحين — صفحة 439
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٣٩