علم بالحال ، وحينئذ فما صرفه من الثلث إن كان في غير مورد الوصيّة كان
ضمانه على الميّت ؛ لأنّه المتلف عرفاً بواسطة الوصي ، فيخرج من أصل التركة ،
باعتبار أنّه دين ، ثمّ يخرج الثلث من باقي التركة للوصي الثاني ، وإن كان في
موردها كفى ذلك ولا موضوع عندئذ لصرف الثلث فيه مرّة اُخرى .
هذا ، إذا لم يكن العدول عن الأوّل لسبب ظاهر يدلّ عليه ، أمّا إذا كان
لسبب ظاهر كذلك ، كما إذا هاجر الوصيّ الأوّل إلى بلاد بعيدة لا يتمكّن عادة من
تنفيذ الوصايا في بلد الموصي ، أو حدثت بينه وبين الوصي عداوة ومقاطعة تدلّ
على عدوله عنه ، كان ما صرفه الوصي الأوّل من مال نفسه .
( مسألة 1298 ) : يتحقّق الرجوع عن الوصيّة بالقول مثل أن يقول : رجعت
عن وصيّتي إلى زيد وبالفعل ، مثل أن يوصي بصرف ثلثه ثمّ يوصي بوقفه ،
ومثل أن يوصي بوقف عين أو بصرفها ثمّ يبيعها أو يهبها .
( مسألة 1299 ) : لا يعتبر في وجوب العمل بالوصيّة مرور مدّة طويلة أو
قصيرة ، فإذا أوصى ثمّ مات بلا فصل وجب العمل بها ، وكذا إذا مات بعد
مرور سنين . نعم ، يعتبر عدم الرجوع عنها ، وإذا شكّ في الرجوع بنى على
عدمه .
( مسألة 1300 ) : إذا قال الموصّي : لو متّ في هذا السفر كان الشخص
الفلاني وصيّي وكانت وصيّتي كذا وكذا ، فإذا لم يمت في ذلك السفر ومات في
غيره لم يجب العمل بوصيّته ، ولم يكن الشخص المذكور وصيّاً له فيه ، على
أساس أنّه علّق الوصيّة وتعيين الوصيّ على الموت في هذا السفر لا مطلقاً . نعم ،
إذا كان الدّاعي له على إنشاء الوصيّة خوف الموت في السفر الذي عزم عليه ،
وجب العمل بوصيّته وإن لم يمت في ذلك السفر ، ولأجل ذلك يجب العمل
منهاج الصالحين — صفحة 434
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٣٤