ومطلعاً على عمله ، بحيث لا يجوز للوصي أن يعمل بالوصية إلاّ باطلاع الناظر
وإشرافه عليه ، فإذا عمل بدون إشرافه كان بدون إذن من الموصي وخيانة له ،
وإذا عمل باطّلاعه كان مأذوناً فيه وأداءً لوظيفته ، ولا يجب على الوصي
متابعة مثل هذا الناظر في رأيه ونظره ، فإذا أوصى الموصي باستنابة من يصلّي
عنه ، فاستناب الوصي زيداً وكان الناظر يريد استنابة عمرو ويراها أرجح ، لم
يقدح ذلك في صحّة استنابة زيد ، وليس للناظر الاعتراض عليه في ذلك . نعم ،
لو جعله ناظراً على الوصي ، بمعنى : أن يكون عمل الوصي بنظره ، ففي المثال
المذكور لا تصحّ استنابة زيد وتجب استنابة عمرو ، لكن هذا المعنى خلاف
ظاهر جعل الناظر على الوصي .
والظاهر أنّ الوصيّ إذا خان لم يجب على الناظر - بما هو ناظر - معارضته
ومدافعته ، حتى إذا كانت نظارته على النحو الثاني ، ولا يضمن إذا لم يدافع ولم
يمنعه عن الخيانة . نعم ، له الاعتراض عليه واطّلاع الحاكم الشرعي بالحال ، وإذا
مات الناظر لزم على الوصي الرجوع إلى الحاكم الشرعي .
( مسألة 1294 ) : الوصيّة جائزة من طرف الموصي ، فإذا أوصى بشيء جاز
له العدول إلى غيره .
( مسألة 1295 ) : إذا أوصى إلى أحد جاز له العدول إلى غيره .
( مسألة 1296 ) : إذا أوصى بأشياء جاز له العدول عن جميعها وعن بعضها ،
كما يجوز له تبديل جميعها ، وتبديل بعضها ما دام فيه الروح ، إذا وجدت فيه
الشرائط المتقدّمة من العقل والاختيار وغيرهما .
( مسألة 1297 ) : إذا أوصى إلى شخص ثمّ أوصى إلى آخر ، ولم يخبر الوصيّ
الأوّل بالعدول عنه إلى غيره فمات الموصي ، فعمل الوصي الأوّل بالوصيّة ، ثمّ
منهاج الصالحين — صفحة 433
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٣٣