بوصايا الحجّاج عند العزم على الحجّ ، ومثلهم زوّار الرضا ( عليه السلام ) والمسافرون
أسفاراً بعيدة ، فإنّ الظاهر أنّ هؤلاء وأمثالهم لم يقيدوا الوصيّة بالموت في ذلك
السفر خاصّة ، وإنّما كان الدّاعي على الوصّية خوف الموت في ذلك السفر ،
فيجب العمل بوصاياهم ما لم يتحقّق الرجوع عنها .
( مسألة 1301 ) : يجوز للوصي أن يأخذ اُجرة مثل عمله إذا كانت له اُجرة ،
إلاّ إذا كان أوصى إليه ، بأن يعمل مجاناً ، كما لو صرّح الموصي بذلك أو كانت
هناك قرينة عليه ، فلا يجوز له أخذ الأُجرة حينئذ ، ويجب عليه العمل بالوصيّة
إن كان قد قبل ، أما إذا لم يقبل ففي الوجوب عليه إشكال ، والأقرب العدم . هذا
بالنسبة إلى العمل الذي أوصى إليه فيه كالبيع والشراء وأداء الديون وصرف
ثلثه في وجوه البرّ والخير والصلاة والصيام ، وما شاكل ذلك من الأعمال التي
جعلها تحت تصرّفه وولايته . أمّا لو أوصى بأعمال اُخرى ، مثل أن يوصي إلى
زيد أن يحجّ عنه أو يصلّي عنه أو نحو ذلك ، لم يجب عليه القبول حتّى لو لم يعلم
بذلك في حياة الموصي ، ولو قبل في حياته فإن كان أوصى إليه بالعمل مجاناً
مثل أن يحجّ فقبل ، فهل يجوز له الردّ بعد وفاته أو لا ؟ لا يبعد جوازه ، على
أساس أنّ قبوله العمل مجاناً لا يكون إلاّ مجرّد وعد له به ولا ينطبق عليه
عنوان ملزم ، ولا تشمله روايات لزوم الوصية .
( مسألة 1302 ) : إذا جعل له اُجرة معيّنة بأن قال له : حجّ عنّي بمائة دينار ،
كان إجارة ، ووجب العمل بها وله الأُجرة إذا كان قد قبل في حياته ، وإلاّ فلا
يجب .
ولو كان بأُجرة غير معيّنة عندهما بأن قال له : حجّ عنّي بأُجرة المثل ولم
تكن اُجرة المثل معلومة عندهما ، وإن كانت محدّدة في الواقع ، فقبل في حياته ،
منهاج الصالحين — صفحة 435
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٣٥