من المدّعي به أو بشيء آخر ، حتى مع إنكار المدّعى عليه ، ويسقط بهذا الصلح
حقّ الدعوى ، وكذا يسقط حقّ اليمين الذي كان للمدّعي على المنكر ، فليس
للمدّعي بعد ذلك تجديد المرافعة ، ولكن هذا قطع للنزاع ظاهراً ، ولا يحلّ لغير
المحقّ ما يأخذه بالصلح ، إلاّ إذا كان معذوراً في اعتقاده بأنّه محقّ ، وذلك مثل ما إذا
ادّعى شخص على آخر بدين فأنكره ، ثمّ تصالحا على النّصف ، فهذا الصلح وإن
أثر في سقوط الدعوى ، ولكن المدّعي لو كان محقّاً فقد وصل إليه نصف حقّه ،
ويبقى نصفه الآخر في ذمّة المنكر ، وحينئذ فإن كان المنكر معذوراً في اعتقاده
ويرى نفسه محقّاً لم يكن عليه إثم ، وإلاّ فهو آثم ، ويجب عليه أن يدفع نصفه الآخر
إليه أيضاً . نعم ، لو رضي المدّعي بالصلح به عن جميع ما في ذمّته ، فقد سقط حقّه .
( مسألة 1125 ) : لو قال المدّعى عليه للمدّعي : صالحني ، لم يكن ذلك منه
إقراراً بالحق ؛ لما عرفت من أنّ الصلح يصحّ مع الإقرار والإنكار . وأمّا لو قال :
بعني أو ملّكني ، كان إقراراً .
( مسألة 1126 ) : يتحقّق الصلح بكلّ ما يدلّ عليه من لفظ أو فعل أو نحو ذلك ،
ولا تعتبر فيه صيغة خاصة .
( مسألة 1127 ) : لو تصالح شخص مع الراعي بأن يسلم نعاجه إليه ليرعاها
سنة مثلا ، ويتصرّف في لبنها ويعطي له مقداراً معيّناً من الدهن مثلا صحّت
المصالحة ، بل لو آجر نعاجه من الراعي سنة على أن يستفيد من لبنها بعوض
مقدار معيّن من دهن أو غيره ، صحّت الإجارة .
( مسألة 1128 ) : لا يحتاج إسقاط الحقّ أو الدين إلى القبول . وأمّا المصالحة
عليه فتحتاج إلى القبول .
( مسألة 1129 ) : لو علم المديون بمقدار الدين ، ولم يعلم به الدائن وصالحه
منهاج الصالحين — صفحة 389
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٨٩