دينه بأقلّ منه ، فلا يستحقّ المشتري من المدين الاّ بقدر ما دفعه إلى البائع ،
ويعتبر الزّائد ساقطاً من ذمة المدين رأساً ، وعلى هذا فتخريج خصم الكمبيالة
على أساس بيع الدين بأقلّ منه مشكل ، وبكلمة : أن نتيجة بيع الدين بأقل منه
بمقتضى ظاهر النصوص سقوط الزائد عن ذمّة المدين ، ولا تكون مشغولة بعد
البيع إلاّ بما دفعه المشتري إلى الدائن من المبلغ بعنوان الثمن وبرائتها عن الزائد ،
ومع هذا فالاحتياط بالتصالح في محلّه .
( مسألة 1021 ) : لا يصحّ بيع الدين بالدين ، ولا فرق فيه بين أن يكون
العوضان كلاهما ديناً قبل البيع ، كما إذا كان زيد مديناً لعمرو بحنطة في ذمّته ،
وعمرو مديناً لزيد بدينار كذلك ، فإنّه لا يجوز بيع تلك الحنطة بذلك الدينار في
الذمة ؛ لأنّه من بيع الدين بالدين أو يكون أحدهما ديناً قبل البيع ، فإنّه حينئذ
يجوز بيعه بثمن حاضر ، ولا يجوز بيعه بثمن في الذمة ؛ لأنّه داخل في بيع الدين
بالدين الممنوع شرعاً .
( مسألة 1022 ) : يجوز للمسلم قبض دينه من الذمي من ثمن ما باعه من
المحرمات ، ولو أسلم الذمي بعد البيع لم يسقط استحقاقه المطالبة بالثمن ، وليس
للعبد الاستدانة من دون إذن المولى ، فإن فعل يضمن العين فيرد ما أخذ ، ولو
تلفت ففي ذمته مثله أو قيمته ، ولو أذن المولى له لزمه دون المملوك وإن أُعتق ،
وغريم المملوك أحد غرماء المولى ، ولو أذن له في التجارة فاستدان لها ، اُلزم المولى
مع إطلاق الإذن ، وإلاّ تبع به بعد العتق .
( مسألة 1023 ) : يجوز دفع مال إلى شخص في بلد ليحوله إلى صاحبه في بلد
آخر إذا كان له مال على ذمّة صاحبه في ذلك البلد ، بلا فرق بين أن يكون
التحويل بأقلّ مما دفعه أو أكثر .
منهاج الصالحين — صفحة 359
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٥٩