كافة - فكلّ ما فيها من المعادن والمياه وغيرها من الثروات الطبيعية ملك له ( عليه السلام )
إذا كانت في أراضي الموات وللمسلمين إذا كانت في الأراضي المفتوحة عنوة ، وإذا
كانت مجعولة بأسباب خاصة كالإحياء والشراء ونحوهما لم تخضع الأرض في
مبدأ الملكية ، فإنّ عملية الإحياء إنّما توجب علاقة المحيي بالأرض ، سواء كانت
على مستوى الملك أم كانت على مستوى الحق ، ولا توجب علاقته بالمعادن
سواء كانت في أعماق الأرض أم كانت على وجهها ؛ لأنّها موجودة مستقلّة في
مقابل وجود الأرض ، ونسبتها إليها نسبة المظروف إلى الظرف ، وعلى هذا فمن
أحيا أرضاً كان أحقّ بها ، ولا يوجب حصول الحقّ له بما كان فيها من الثروات
الطبيعية ، كالمعادن والمياه ونحوهما التي لها كيان مستقل ، وقد مرّ أنّ أحقّية
الشخص للمعادن على وجه الأرض مرتبطة بالحيازة بحسب بذل الجهد والعمل
فيها ، وأمّا أحقّيته للمعادن في أعماق الأرض ، فإنّما هي باكتشافها والوصول إليها
بالحفر ، وبكلمة : أنّ مصدر علاقة الإنسان بالمواد المعدنية إنّما هو عملية
استخراجها إذا كانت في أعماق الأرض ، وهذا يعني : أنّ الإنسان يملك المادّة التي
استخرجها ، ولا يملك شيئاً منها ما دام يظلّ في موضعه الطبيعي . نعم ، هو
باكتشافها والوصول إليها من خلال عملية الحفر ، أصبح أحقّ بها من الآخرين ،
وهذا الحقّ إنّما هو على أساس أنّه خلق بعمله وجهده .
هذه فرصة الانتفاع بها والاستفادة منها ، وما دامت تلك الفرصة
موجودة ، فقد ظلّ حقّه وإن لم يمارس عملية الانتفاع والاستفادة منها ، وليس
لأيّ فرد أن يستخدم الحفرة التي حفرها في سبيل الوصول إليها واستخراجها من
دون إذنه ، كما ليس له أن يزاحمه في استخدامها ، وإذا كانت المعادن متكوّنة على
وجه الأرض ، ملكها بعملية الأخذ والاستيلاء عليها خارجاً بحسب ما بذله من
الجهد والعمل في سبيل ذلك ، ويتحصّل من ذلك أنّ المناجم والمعادن الموجودة في
منهاج الصالحين — صفحة 351
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٥١