وعمل في سبيل إنجازه ، وذلك كالذهب والفضّة فإنّ المادّة الذهبية لا تصبح ذهباً
بشكله الكامل الاّ بعد التصفية والتطوير العملي ، ثمّ إنّ كلا النوعين من المعادن
خاضعان لمبدأ الملكية العامة إذا كانا في الأراضي الموات أو المفتوحة عنوة ،
ويسمح لكلّ من شملته أخبار التحليل الانتفاع منهما على حدّ سواء ، بحسب بذل
الجهد وإنفاق العمل في سبيل حيازتها وإحيائها ، ولا يجوز لأيّ أحد أن يزاحم
الآخر في ذلك ، وعلى هذا فالأولى تخضع لمبدأ الحقّ بالحيازة ، فمن حاز منها شيئاً
كان أحقّ به قليلا كان أو كثيراً ، وبقي الباقي على الاشتراك في الانتفاع .
والثانية : تخضع لمبدأ الحقّ بالإحياء بعد اكتشافها والوصول إليها .
( مسألة 991 ) : إذا شرع في إحياء معدن ثمّ أهمله وعطله متعمّداً ، لم تحصل له
علاقة بالمعدن حتّى على مستوى الحق ، غاية الأمر لا يجوز اكتشافه والوصول
إليه واستخراجه من الطريق الذي هو قام بحفره ، ولكن لا مانع من القيام بالحفر
لاكتشافه والوصول إليه من طريق آخر واستخراجه من ذلك الطريق . نعم ، لو
كان طريق الوصول إليه منحصراً بما حفره ذلك الشخص ، فعندئذ لا يبعد سقوط
حقّه إذا طالت مدّة الإهمال والتعطيل بدرجة سقط الحفر عن الانتفاع به
والاستفادة منه ، وإلاّ فللحاكم الشرعي أو وكيله إجباره على إتمام العمل أو رفع
اليد عنه ، إذا رأى في ذلك مصلحة . نعم ، لو أبدى عذراً أمهله إلى أن يزول عذره
ثمّ يلزمه على أحد الأمرين .
( مسألة 992 ) : قد تسأل : أنّ المعادن سواء كانت في أعماق الأرض أم كانت
متكوّنة على وجهها ، هل تخضع للأرض في مبدء الملكية أو لا ؟
والجواب : أنّ ملكية الأرض إذا كانت مجعولة من قبل الله تعالى ابتداءً -
كجعل ملكية الأراضي الموات للإمام ( عليه السلام ) والأراضي المفتوحة عنوةً للمسلمين
منهاج الصالحين — صفحة 350
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٥٠