مائها تماماً أو بعضاً أو منع جريانه من عروقها ، وهذا هو الضابط الكلّي في
جميع أقسامها .
( مسألة 925 ) : للعين والقناة أيضاً حريم آخر ، وهو أن يكون الفصل بين
عين وعين اُخرى وقناة وقناة ثانية في الأرض الصلبة خمسمائة ذراع ، وفي
الأرض الرخوة ألف ذراع . ولكن الظاهر أن هذا التحديد غالبي ، حيث إنّ
الغالب أن يندفع الضرر بهذا المقدار من البعد وليس تعبديّاً . وعليه فلو فرض
أن العين الثانية تضرّ بالأولى وينقص ماؤها مع هذا البعد ، فالظاهر عدم جواز
إحداثها ، ولابد من زيادة البعد بما يندفع به الضرر أو يرضى به مالك الأولى ،
كما أنه لو فرض عدم لزوم الضرر عليها في إحداث قناة اُخرى في أقل من هذا
البعد ، فالظاهر جوازه بلا حاجة إلى الإذن من صاحب القناة الأولى ، ولا فرق
في ذلك بين إحداث قناة في الموات وبين إحداثها في ملكه ، فكما يعتبر في الأول
أن لا يكون مضراً بالأولى فكذلك في الثاني ، كما أن الأمر كذلك في الآبار
والأنهار التي تكون مجاري للماء ، فيجوز إحداث بئر يجري فيها الماء من منبعها
قرب بئر اُخرى كذلك ، وكذلك إحداث نهر قرب آخر ، وليس لمالك الأول
منعه إلاّ إذا استلزم ضرراً ، فعندئذ يجوز منعه .
( مسألة 926 ) : يجوز إحياء الموات التي هي في أطراف القنوات والآبار
وتعميرها بجعلها مزرعة أو بستاناً أوما شاكل ذلك ، شريطة أن يكون الإحياء
في غير المقدار الذي يتوقّف عليه الانتفاع من تلك القنوات والآبار ، وأما
اعتبار البعد المذكور في القنوات والآبار فإنّما هو بالإضافة إلى إحداث قناة أو
بئر اُخرى فقط .
( مسألة 927 ) : إذا لم تكن الموات من حريم العامر ومرافقه على النحو
منهاج الصالحين — صفحة 331
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٣١