أهلها من مجمع ترابها وكناستها ومطرح سمادها ورمادها ومجمع أهاليها
لمصالحهم ، ومسيل مائها والطرق المسلوكة منها وإليها ، ومدفن موتاهم ومرعى
ماشيتهم ومحتطبهم وما شاكل ذلك . كل ذلك بمقدار حاجة أهل القرية ، بحيث
لو زاحم مزاحم لوقعوا في ضيق وحرج ، وهي تختلف باختلاف سعة القرية
وضيقها وكثرة أهلها وقلّتهم وكثرة مواشيها ودوابها وقلّتها وهكذا ، وليس
لذلك ضابط كلّي غير ذلك ، ومن هنا تختلف حاجة القرية سعة وضيقاً
باختلاف الأزمنة ، فإنها تحتاج في الأزمنة السابقة إلى موارد الاحتطاب ، وأمّا
في زماننا هذا فتستغني عنها بقيام شيء آخر مقام الحطب ، فعندئذ تخرج تلك
الموارد عن كونها حريماً للقرية .
( مسألة 922 ) : حريم المزرعة ما يتوقّف عليه الانتفاع منها ويكون من
مرافقها ، كمسالك الدخول إليها والخروج منها ومحل بيادرها وحظائرها
ومجتمع سمادها ونحو ذلك ، كلّ ذلك بمقدار الحاجة .
( مسألة 923 ) : الأراضي المنسوبة إلى طوائف العرب والعجم وغيرهم
لمجاورتها لبيوتهم ومساكنهم من دون تملكهم لها بالإحياء باقية على إباحتها
الأصلية ، فلا يجوز لهم منع غيرهم من الانتفاع بها ، ولا يجوز لهم أخذ الأُجرة
ممّن ينتفع بها ، وإذا قسموها فيما بينهم لرفع التشاجر والنزاع لا تكون القسمة
صحيحة ، فيجوز لكلّ من المتقاسمين التصرّف فيما يختصّ بالآخر بحسب
القسمة . نعم ، إذا كانوا يحتاجون إليها لرعي الحيوان أو نحو ذلك كانت من
حريم أملاكهم ، ولا يجوز لغيرهم مزاحمتهم في ذلك وتعطيل حوائجهم .
( مسألة 924 ) : للبئر حريم آخر ، وهو أن يكون الفصل بين بئر وبئر
اُخرى بمقدار لا يكون في إحداث البئر الثانية ضرر على الأولى ، من جذب
منهاج الصالحين — صفحة 330
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٣٠