يقبل قوله وإن قلنا بالقبول في الأول ؛ لمكان الاستصحاب هنا . نعم ، لو كان ثقة أو
حصل الوثوق والاطمئنان من قوله قبل ، ومن هنا يظهر حال ما إذا علم أنه كان
في زمن فقيراً وفي آخر غنياً واشتبه تقدم أحدهما على الآخر ، فإن استصحاب
بقاء كل من الفقر والغناء ساقط بالمعارضة ، سواء كان التاريخ الزمني لكليهما
مجهولا أم كان لأحدهما معلوماً دون الآخر ، فعندئذ إن حصل الوثوق بالفقر من
قوله فهو المطلوب ، وإلا فلا أثر له ، إلا إذا فرض أنه ثقة ولا يطمئن بكذبه .
( مسألة 52 ) : إذا كان له دين على الفقير جاز احتسابه من الزكاة حياً كان
أم ميتاً . نعم ، يشترط في الميت أن لا يكون له تركه تفي بدينه وإلا لم يجز ، إلا إذا
بلغت التركة على نحو لا يكون التالف مضموناً ، وإذا امتنع الورثة من الوفاء ففي
جواز الإحتساب إشكال وإن كان الجواز أظهر ، وكذا إذا غصب التركة غاصب
لا يمكن أخذها منه ، أو أتلفها متلف لا يمكن استيفاء بدلها منه .
( مسألة 53 ) : لا يجب إعلام الفقير بأن المدفوع إليه زكاة ، بل يجوز الإعطاء
على نحو يتخيل الفقير أنه هدية ، ويجوز صرفها في مصلحة الفقير كما إذا قدّم إليه
تمر الصدقة فأكله .
( مسألة 54 ) : إذا دفع المالك مقداراً من النصاب بعنوان الزكاة لشخص ،
باعتقاده أنه فقير ثم بان أنه غني ، وجب عليه استرجاعه منه وصرفه في مصرفها
إذا كانت العين الزكوية باقية عنده ، وإن كانت تالفة ، فإن كان الدفع إليه بعد
الفحص والاجتهاد والتأكد أو كان بأمر المجتهد أو المأذون من قبله فلا ضمان
عليه ، على أساس أنه لا موجب له ، فإن الموجب هو التفريط والتقصير فيه ، فإذا لم
يكن فلا مبرر له ، وبكلمة أنه إذا دفع الزكاة إلى غير موردها واقعاً من دون أن
يقوم بعملية الفحص وتحصيل الحجة فهو ضامن إذا تلفت لصدق التفريط
منهاج الصالحين — صفحة 29
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٩