من الأول ، والغني بخلافهما ، فإنه من يملك قوت سنته فعلا نقداً أو جنساً . ويتحقق
ذلك بأن يكون له مال يكفي ربحه بمؤنته ومؤنة عياله ، أو قوة اكتساب أو يكون له
حرفة أو صنعة إذا اشتغل بها كفى مؤنته ومؤنة عياله واستغنى بها ، وإذا كان قادراً
على الاكتساب وتحصيل المؤنة ولكنه تركه تكاسلا فلا يكون فقيراً ولا يجوز له
أخذ الزكاة . نعم ، إذا لم يوجد له شغل وعمل يقوم به جاز له أخذ الزكاة ما دام
كذلك .
( مسألة 46 ) : إذا كان له رأس مال لا يكفي ربحه لمؤنة السنة ، جاز له أخذ
الزكاة لاكمال مؤنته ، وكذا إذا كان صاحب صنعة تقوم آلاتها بمؤنته ، أو صاحب
ضيعة أو دار أو خان أو نحوهما تقوم قيمتها بمؤنته ، ولكن لا يكفيه الحاصل منها
فإن له إبقاءها وإكمال المؤنة من الزكاة .
( مسألة 47 ) : دار السكنى والخادم وفرس الركوب المحتاج إليها بحسب
حاله ولو لكونه من أهل الشرف ولا تمنع من أخذ الزكاة ، وكذا ما يحتاج إليه من
الثياب ، والألبسة الصيفية ، والشتوية الحضرية والسفرية ولو كانت للتجمل ،
شريطة أن تكون لائقة بحاله ، وكذلك الكتب العلمية وأثاث البيت من الظروف
والفرش والأواني ، وسائر ما يحتاج اليه ، والضابط في استثناء هذه الأشياء كماً
وكيفاً وعدم منعها عن أخذ الزكاة : أن لا تكون أزيد مما تتطلب مكانة الشخص
اجتماعياً وعائلياً وعزاً وشرفاً ، وهي تختلف من فرد إلى آخر ، وإلا لم يجز أخذ
الزكاة إذا كان الزائد وافياً بالمؤنة بالكامل ، كما إذا كان عنده من المذكورات أكثر
من مقدار الحاجة وكانت كافية في مؤنته ، لم يجز له الأخذ منها ، بل إذا كان له دار
تندفع حاجته شاناً بأقل منها قيمة ، وكان التفاوت بينهما يكفيه لمؤنته لم يجز له
الأخذ من الزكاة ، وكذا الحكم في الفرس والعبد ، والجارية وغيرها من أعيان
منهاج الصالحين — صفحة 27
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٧