مطلقة أو مشروطة ، فيعطون من الزكاة ليؤدوا ما عليهم من المال ، والعبيد الذين
هم تحت الشدة ، فيشترون ويعتقون ، بل مطلق عتق العبد إذا لم يوجد المستحق
للزكاة ، بل مطلقاً على الأظهر .
السادس : الغارمون : وهم الذين في ذمتهم ديون الناس وكانوا عاجزين
عن أدائها في وقتها ، سواء كانوا متمكنين من قوت سنتهم بالفعل أو بالقوة أم لم
يكونوا متمكنين من ذلك ، هذا شريطة أن لا تكون تلك الديون مصروفة في
المعصية ، وعلى ذلك فلو كان على الغارم دين لمن عليه الزكاة جاز له احتسابه
عليه زكاة ، بل يجوز أن يحتسب ما عنده من الزكاة للمدين ، فيكون له ثم يأخذه
مقاصة وفاءً عما عليه من الدين وإن لم يقبضها المديون وهو الغارم ، ولا يوكله في
قبضها ولا يجب إعلام الغارم بذلك ، واما إذا كان الدين لشخص آخر فهل يجوز
لمن عليه الزكاة أن يؤدي دينه من الزكاة عنده ابتداءً ومن دون اطلاعه أو لا ؟
والجواب : أن المدين إن كان ميتاً جاز له ذلك ، وأما إذا كان حياً فلا يجوز
إلا بإذن الحاكم الشرعي ، وأما كفاية ذلك من دون الإذن منه منوطة بتوفر أحد
أمرين :
الأول : أن تكون لمن عليه الزكاة ولاية على المدين ، ويقبض من الزكاة
ولاية عنه ثم يفي بها دينه .
الثاني : أن تكون للدائن ولاية على المدين ويقبض الزكاة من قبله ولاية
ثم يستملكه وفاءً للدين ، ولكن كلا الأمرين غير ثابت ، فإذاً الكفاية منوطة
بالإذن من الحاكم الشرعي ، ولو كان الغارم ممن تجب نفقته على من عليه الزكاة
جاز له اعطاء منها لوفاء دينه ، وإن لم يجز إعطاؤه لنفقته أو يفي دينه عنه ابتداء
بإذن الحاكم الشرعي .
منهاج الصالحين — صفحة 31
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣١