بالدين فلا يتطلب نقل الدين من ذمة المدين إلى ذمة الضامن ، بل يتطلب تعهد
الضامن بوفاء ذلك الدين ، وعلى هذا فنقول : إن حقيقة عقد التأمين الضمان بالمعنى
الثاني ؛ لأن شركة التأمين أو البنك تتعهد بدفع المبلغ المؤمن عليه في حالات
خاصة ، كحدوث الوفاة أو المرض أو غيره من الحوادث أو ما يتلف من ممتلكات
الإنسان في مقابل الحصول على مقدار من المال يتفق الطرفان عليه ، فإذا تعهدت
الشركة بذلك ، وقبل الطرف الآخر المؤمن له بحسب الشروط والقرار الواقع
بينهما تحقق الضمان شرعاً ، فإذا كان التأمين على الحياة فالشركة متعهدة بدفع
المبلغ المؤمن عليه عند الوفاة ، وإذا كان على الصحة فهي متعهدة لدفع المبلغ
المذكور عند تدهور حالته الصحية أو تمارس علاجه مباشرة ، وإذا كان على المال
فهي متعهدة بدفع المبلغ عند التلف منه . والتأمين المعبر عنه في هذا العصر
بال " سيكورته " صحيح بعنوان الضمان المعاوضي .
وتخريجه على الثاني : أن من أراد التأمين على نفسه أو ماله يصدر
خطاباً إلى الشركة يتضمن الطلب منها بتحمل الخسارة لو حدث حادث بمالي أو
نفسي لقاء هبتي مبلغاً معيناً شهرياً ، فإذا وافقت الشركة على ذلك ، وتسجل على
نفسها جميع ما اشترط في الخطاب عليها كانت تلك قبولا منها لهذه الهبة
المشروطة .
وتخريجه على الثالث : إذا توافق الطرفان ، أي : الشركة وطالب التأمين
وتعاقدا بينهما ، بموجب وثيقة تصدرها الشركة لهذا الغرض ، وتذكر فيها جميع
الشروط المطلوبة ، فتشمل المعاملة حينئذ على الإيجاب والقبول والرضا من
الطرفين ، وفي نفس الوقت لا تكون المعاملة معاملة سفهية ، على أساس أن
الشركة لا تقدم على المعاملة والمعاقدة مع طالب التأمين ، ولا توقع على الوثيقة
منهاج الصالحين — صفحة 279
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٧٩